تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
لاختصاص تلك الأحكام بالمرتبة القوية منها ، ويحمل ما دل على طهارة ماء البئر على مطلق الطهارة التي تجامع المرتبة الضعيفة من النجاسة جمعا بين الدليلين بدعوى ان هذا هو الذي يساعده الفهم العرفي في أمثال المقام . ( وفيه ) : ان هذا في نظر العرف من الجمع بين الضدين ، لان أذهان العامة لا تساعد في مثل قولنا هذا طاهر ونجس على حمل كل منهما على مرتبة لا تنافي الأخرى ، بل يعد ذلك من الألغاز ، لثبوت التضاد بينهما في نظرهم ، فالجمع بينهما بما ذكر يكون من التدقيقات العقلية التي لا يصار إليها في الخطابات العرفية . بل يستحيل اجتماعهما عقلا لو كان المراد الطهارة المطلقة ، كما هو ظاهر أدلتها ، لأنها لا تجامع ولو مع مرتبة ضعيفة من النجاسة . نعم يمكن تصوير اجتماع مرتبتين خفيفتين منهما ، سواء قلنا بأنهما من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع ، أو من الأحكام الشرعية ، أما على الأول فواضح . وأما على الثاني فلأنه لا تضاد في الأحكام بأنفسها - كما ذكرنا في محله - وانما التضاد بينهما إما من ناحية المبدء ، أو من ناحية المنتهى ، ولا تضاد في المقام من ناحية المبدء كما هو ظاهر ، كما أنه لا تضاد بينهما من ناحية المنتهى ، لاجتماع أحكامهما كما ذكر ، ولا ينافي ذلك عدم قابلية الاعتبار للشدة والضعف لأنه لو تمّتا كانتا في المعتبر لا في الاعتبار . ترجيح أخبار الطهارة فتحصل من جميع ما ذكرنا : ان الوجوه التي ذكرت في المقام جمعا بين الاخبار ليس شيء منها جمعا عرفيا .