. . . . . . . . . .
شرح
يطيب طعمه ، لأن له مادة » « 1 » فلو كانت هذه الصحيحة في مقام بيان الحكم الواقعي وأنه النجاسة لوقع السائل في الحيرة ، لتناقض الجوابين ، وكان عليه أن يسأل الإمام عليه السّلام عن رفع مشكلة ذلك مع أنه لم يظهر منه التوقف .
ومثل هذه الصحيحة في ظهور أثر التقية عليه قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن يقطين : « يجزيك ان تنزح منها دلاء » « 2 » إذ لم يقل أحد بكفاية مطلق الدلاء - الشامل لدلاء ثلاثة - في موردها من الحمامة والدجاجة والكلب والهرة [ 1 ] .
فتحصل : ان الترجيح يكون مع اخبار الطهارة ، وأما ( القدح ) فيها بأن أعراض مشهور القدماء عنها - وعدم اعتمادهم عليها مع أنها قد خرجت على أيديهم ، ولا يحتمل خفائها عليهم ، وهم أبصر بمعاني الأخبار وبالقرائن المقترنة بها ، ومع ذلك رجحوا أخبار النجاسة - يكشف عن اطلاعهم على خلل في أخبار الطهارة خفيت على المتأخرين . ( فمردود ) : بان هذا أشبه بمقالة خطابية ، لمنعه كبرى وصغرى ، أما الكبرى فلان أعراض المشهور عن رواية معتبرة لا يسقطها عن الحجية - كما مر مرارا - وأما الصغرى فلانه يحتمل ان لا يكون أعراض القدماء عنها لخلل فيها بل كان لترجيح في أخبار النجاسة في نظرهم ، إما لكونها موافقة للاحتياط ، أو لكونها أكثر عددا ، أو من جهة انها أقوى دلالة حتى أنهم تصدوا لتوجيه
هامش
[ 1 ] المشهور في الحمامة والدجاجة أن ينزح سبع دلاء ، وفي الكلب والسنور أربعون دلوا .
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 105 الباب 3 الحديث 12 ، وفي الباب 14 ج 1 ص 126 و 127 الحديث 6 و 7 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) تقدمت في ص 26 .