. . . . . . . . . .
شرح
( ثانيتهما ) موثقة ابن بكير « 1 » لقوله عليه السّلام فيها : « فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز . » فإن عموم « كل شيء » يشمل منيه ، فلو كان نجسا لم تجز الصلاة فيه .
نعم : يشكل الثانية بأنها في مقام البيان من حيث جواز الصلاة في اجزاء مأكول اللحم لا من جميع الجهات ، فلا ينافي المنع من جهة أخرى ، ومن هنا لا ينافيه ما دل على نجاسة دمه وعدم جواز الصلاة فيه من حيث النجاسة مع أن عموم « كل شيء منه » يشمل الدم أيضا ، وبذلك يرتفع التنافي بينهما وبين ما لو دل دليل على نجاسة منيه أيضا هذا ، ولكن موثق عمار قوي الدلالة على الطهارة ، إلا أنه لا بد من الخروج عن إطلاقه بالإجماع القائم على نجاسة المني من كل حيوان ذي نفس سائلة - كما ذكرنا .
وأما ( المسألة الرابعة ) ففي منى حيوان لا نفس سائلة له سواء أكان محلل الأكل - كالسمكة - أو محرمة - كالحية - بناء على عدم وجود نفس سائلة لها . المشهور بل ادعى الإجماع « 2 » على طهارته منه ، ولم ينقل الخلاف فيه صريحا من أحد سوى أن المحقق تردد في حكمه أولا ثم اختار الطهارة ، وهو الصحيح لعدم قيام دليل على نجاسته منه لا من الروايات ، لانصراف غير صحيحة محمد بن مسلم إلى منى الإنسان ، وأما هي فقد عرفت اختصاصها بحيوان يكون بوله نجسا فلا تكون شاملة لذي النفس المأكول اللحم - كما ذكرنا في المسألة الثالثة - فكيف بما لا نفس له ، ولا من الإجماع كيف وقد ادعى الإجماع على الطهارة فيه فاذن يكون المرجع قاعدة الطهارة . بل يمكن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 3 ص 249 الباب 1 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 1 .
( 2 ) كما عن الرياض ومجمع البرهان على ما في الجواهر ج 5 ص 292 طبعة النجف .