. . . . . . . . . .
شرح
فيها ، لاستبعاد ابتلاء الإنسان في ثوبه أو بدنه بمنى غيره من الحيوان حتى أن بعضهم قد ادعى أنها ظاهرة في ذلك كالعيان بحيث لا يحتاج إلى البيان « 1 » فالمعتمد بعد الإجماع القطعي في المقام صدر الصحيحة المذكورة ، وفيها غنى وكفاية . فما في الحدائق « 2 » من التردد في المسألة : « وأن الأحوط ما ذكروه لأنه لم يقف له على دليل شاف » كما ترى .
بقي شيء ، وهو انه قد ( يتوهم ) - من تفسير « القاموس » للمني بأنه ماء الرجل والمرأة و « الصحاح » بأنه ماء الرجل - عدم شمول الصحيحة لمنى غير الإنسان ، لاختصاصه به - لغة - فلا يمكن إثبات نجاسته من غيره بما دل على نجاسة المنى .
و ( دفعه ) ظاهر ، إذ لا نشك في المراد من لفظ المنى لعدم إجماله في لغة العرب كي يرجع فيه إلى قول اللغوي ، ويلجأ إلى ملاحظة القيود المذكورة فيه ، لأن المني عبارة عن الماء الخارج بدفع وقوة عند الشهوة غالبا ويصلح لأن يكون مبدأ لنشوء حيوان آخر ، ولا يفرق في ذلك بين الإنسان وغيره كما يرشد إلى ذلك قوله عز من قائل : « خلق من ماء دافق » « 3 » أي الخارج بدفع وقوة ، وهذا هو المسمى بالمني خرج من أي حيوان إنسانا كان أم غيره فما وقع في كلامهما محمول على تفسير الجامع بأظهر أفراده كما في أمثاله .
وأما ( المسألة الثالثة ) ففي منى الحيوان المأكول لحمه ، كالشاة والبقر ونحوهما . والظاهر نجاسته أيضا للإجماع المتقدم المنعقد على نجاسة مني مطلق
هامش
( 1 ) كما في الجواهر ج 5 ص 290 طبعة النجف .
( 2 ) الجزء الخامس ص 33 طبعة النجف .
( 3 ) الطارق 86 : 6 .