. . . . . . . . . .
شرح
حملها على التقية ، لذهاب جمع من العامة منهم الشافعي وأحمد إلى القول بطهارة مني الإنسان ، وأما منى الحيوان فقالا بطهارته أيضا غير أن الأول خصها بما إذا كان نفس الحيوان طاهرا بدعوى أنه أصل للحيوان الطاهر ، فكأنه يريد بذلك أن الفرع لا يزيد على أصله ، فإذا كان الحيوان طاهرا فلا بد وان يكون أصله - وهو المني - أيضا طاهرا ، وخصها الثاني بما إذا كان الحيوان مأكول اللحم « 1 » .
واستدل الشافعي لطهارة مني الإنسان - مضافا إلى الوجه الاعتباري المتقدم الذي يعم الإنسان وغيره - بما رواه البيهقي « 2 » عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنه سئل عن المنى يصيب الثوب ؟ فقال : انما هو بمنزلة البصاق أو المخاط » .
كما استدل الحنابلة بما رووه عن عائشة « 3 » من أنها قالت : « كنت أفرك المنى من ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم يذهب فيصلي فيه » .
فإذا كان هذا مذهب هؤلاء فاذن يتعين حمل الأخبار المذكورة على
هامش
فيه ؟ فقال : ما أرى به بأسا . قال : انه يعرق حتى لو شاء ان يعصره عصره ؟ ! قال : فقطب أبو عبد اللّه - ع - في وجه الرجل فقال : ان أبيتم فشئ من ماء فانضحه به » ( الوسائل ج 2 ص 1037 الباب 27 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ) وهي ضعيفة بقاسم بن محمد الجوهري فإنه ضعيف أو مجهول وحملت على إرادة الجماع في الثوب ، ومنشأ السؤال توهم نجاسة بدن الجنب فتتعدى إلى الثوب بالعرق - كما لعله يلوح هذا التوهم من بعض الأخبار المذكورة في نفس الباب كحسنة أبي أسامة ، الحديث 1 .
( 1 ) كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 17 - الطبعة الخامسة .
( 2 ) في سننه ج 2 ص 418 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 416 .