. . . . . . . . . .
شرح
فبعد إلغاء هذا الحديث نقول : إن كانت التذكية عبارة عن نفس الذبح الخارجي مع الشرائط المعتبرة لم يكن مجال لاستصحاب عدمها ، لأنها مقطوعة الوجود حينئذ ، وإنما الشك في حلية لحم الحيوان وطهارته بعد الذبح فيرجع إلى الأصل فيهما - أصالة الحل والطهارة .
وإن كانت التذكية أمرا وجوديا بسيطا مترتبا على الذبح الخاص يستصحب عدمها ، لأنها من الشك في المحصل - الذي يكون مجرى لأصالة العدم - نظير الطهارة المترتبة على الوضوء والغسل - على القول بالتسبيب فيها - أو الملكية الحاصلة من الإيجاب والقبول للشك في تحققها حينئذ والأصل عدمها من دون فرق بين الشبهات الحكمية والموضوعية . وهكذا الحال لو قلنا بأنها نفس الذبح المقيد بالقابلية شرطا أو جزءا التي قد عرفت منعها ، هذا .
ولكن بالنظر إلى موارد استعمال التذكية في اللغة [ 1 ] . وفي قوله تعالى :« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »وكذا الروايات الواردة في أحكام التذكية وشرائطها يتعين الاحتمال الأول ، لإسناد التذكية فيها إلى الذابح الظاهر في كونها فعلا من
هامش
[ 1 ] في أقرب الموارد ، والمنجد ذكى الذبيحة تذكية : ذبحها .
وفي مجمع البحرين في تفسير قوله تعالى« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »أي إلا ما أدركتم ذبحه على التمام .
وقال معنى ذكيتم ذبحتم اي قطعتم الأوداج . »
وقال أيضا : التذكية الذبح والنحر ، وانه قد تستعمل بمعنى الطهارة - كما في الحديث - « كل يابس ذكي » اي طاهر ، ومنه « ذكاة الأرض يبسها » اي طهارتها من النجاسة . أقول استعمالها بمعنى الطهارة لا ينافي كونها عنوانا لنفس الفعل اي الذبح لا امرا اعتبار يا مترتبا عليه كما في إطلاق الطهارة على نفس الوضوء والغسل .