تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
الحكمية لمعارضته دائما باستصحاب عدم الجعل أزلا ، هذا على مسلكنا ، وأما على مسلك القوم من جريانه فيها فيرده ما نذكره . ثانيا : من عدم الدليل على حرمة أكل الحيوان الحي لو كان محلل اللحم في نفسه ، كالسمكة الحية ، أو العصفور الحي والجراد ونحو ذلك من الحيوانات الصغار التي يمكن ابتلاعها حيا ، والاستثناء في قوله تعالى :« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ. » [ 1 ] بقوله عز من قائل : « إلا ما ذكيتم » لا يدل على أن المحلل هو خصوص المذكى حتى يكون الباقي في المستثنى منه كل ما لم يذك ، سواء أكان حيا أم ميتا حتف أنفه أو مذبوحا بغير وجه شرعي ، لأن ظاهر الآية الكريمة هو أن المستثنى منه الحيوان الميت بأحد الأسباب المذكورة فيها - كأكل السبع ، والنطح ، والتردي ونحوها - لأنه المعد للأكل دون الحيوان الحي ، فكأن الآية الشريفة قسمت الحيوان الميت إلى قسمين المذكى ، وغيره ، فحللت الأول ، وحرمت الثاني ، وأما الحيوان الحي فخارج عن المقسم . وبالجملة : الأمور المتصورة في المقام ثلاثة ( أحدها ) : القطعة المبانة من الحي ، وهي وإن كانت محرمة - كما سيأتي - لأنها ميتة إلا انها خارجة عن البحث ، لأن المستصحب هي حرمة نفس الحيوان قبل ذبحه وأما القطعة المبانة فلا موضوع لها قبل ذلك . ( ثانيها ) : لحم الحيوان المشكوك بعد تذكيته ، وهذا هو محل الكلام من حيث الجواز وعدمه . ( ثالثها ) : نفس الحيوان حال حياته ، وهذا لا دليل على حرمة أكله حيا ، والمقصود بالاستصحاب إنما هو
هامش
[ 1 ] قوله تعالى« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ. » المائدة 5 : 3 .