. . . . . . . . . .
شرح
أعاظم الأصحاب نظير ما ذكرناه في روايات تحف العقول .
ودعوى انجبارهما بعمل الأصحاب مندفعة كبرى - كما مرّ غير مرة - وصغرى ، لأن الأصحاب إنما ذهبوا إلى المنع عن بيع مطلق النجس بل المتنجس إلا ما استثنى كالدهن المتنجس ، ومن مصاديق النجس العذرة ، فلا يمكن استنادهم في الكبرى إلى الروايتين المختصتين بالمنع عن بيع العذرة نعم لو اختص منعهم بها أمكن دعوى استنادهم إلى هذه الروايات .
فإلى هنا ليس في البين رواية معتبرة تدل على أن ثمن العذرة سحت كي يدعى عدم إمكان حملها على الكراهة ، لأن المشتمل على هذه الكلمة رواية ابن شعيب وهي ضعيفة فحينئذ إما أن تكون رواية الجواز وهي رواية محمد بن مضارب « 1 » بلا معارض ، لو قلنا بأن موثقة سماعة مجملة ومن الجمع في المروي ، وإما أن تكون معارضة بالموثقة ، ان قلنا بأنها من الجمع في الرواية - كما استظهرنا - وهي لا تأبى عن الحمل على الكراهة لإمكان حمل « الحرام » على الكراهة الشديدة - بقرينة نفى البأس كما جرى عليه دأب الفقهاء في غير المقام - ولو أغمضنا النظر عن سند رواية ابن شعيب وسلمنا اعتبارها كان مقتضى الجمع العرفي أيضا حملها على الكراهة وإن كان المذكور فيها كلمة « السحت » لأنها لا تأبى عن الحمل على الكراهة ، ومنع الشيخ عنه ممنوع ، لتصريح بعض أهل اللغة [ 1 ] باستعمالها في الكراهة ، كما
هامش
[ 1 ] في لسان العرب ج 1 ص 346 : « السحت » يرد في الكلام على المكروه مرة وعلى الحرام أخرى ويستدل له بالقرائن .
وفي نهاية ابن الأثير « السحت » كما يطلق على الحرام يطلق على المكروه .
( 1 ) قد أشرنا إلى ضعفها في تعليقة ص 320 .