. . . . . . . . . .
شرح
الأكل والشرب ، ويحرم شرب الأبوال وان كانت من مأكول اللحم ، كما يدل عليه مفهوم موثقة عمار « 1 » فيحرم بيعها بمعنى البطلان ، لأن حرمة ثمن الشيء من آثار بطلان بيعه ، فبهذه الرواية نخرج عن عمومات صحة البيع ، والتجارة عن تراض .
ويندفع أولا : بضعف سند هذه الرواية ، لأنها لم ترو في أصول أحاديثنا ، وإنما ذكرها أصحابنا في كتبهم الفقهية قديما ، وحديثا ، مرسلا عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله متضمنة لكلمة « أكل » تارة ، وبدونها أخرى ، كما لعله الأكثر . نعم : ذكرها العامة في أصول حديثهم مسندا عن ابن عباس مع إضافة كلمة « أكل » في قضية حرمة الشحوم على اليهود ، وأنهم باعوها حين حرم اللّه تعالى عليهم أكلها ، فأكلوا ثمنها ، إلا أنه لا اعتبار بإسنادهم عندنا فهي ضعيفة على كل حال سواء أكانت مسندة من طرق العامة ، أو مرسلة من طرقنا ، والظاهر أن أصحابنا القدماء أخذوها من كتب العامة ، وتبعهم المتأخرون في النقل على وجه الإرسال .
وثانيا : بضعف دلالتها ، إذ لم يعمل بمضمونها أحد من الفريقين كما اعترف به في جوهر النقي في حاشية سنن البيهقي « 2 » قائلا : « عموم هذا الحديث متروك اتفاقا بجواز بيع الآدمي ، والحمار ، والسنور ، ونحوهما » .
فكثير من الأمور يحرم أكلها ، ولا يحرم بيعها ، ومن جملتها أرواث ما يؤكل لحمه التي قد عرفت عدم الخلاف في جواز بيعها ، بل قيام السيرة عليه .
هامش
( 1 ) المتقدمة في تعليقة ص 312 - 313 .
( 2 ) ج 6 ص 13 .