. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : أنه لو سلم اعتبار المالية في مفهوم البيع كفى في تحقق مالية الشيء تعلق غرض العقلاء به عند الحاجة اليه ولو أحيانا ، إذ لا يعتبر في مالية الشيء رغبة العقلاء فيه دائما ، وفي كل يوم ، وذلك في مثل الأدوية ، فإن عامة الناس يرغبون فيها ، لوجود منفعة مقصودة فيها ، إلا أنها ليست دائمية ، بل عند المرض ، والحاجة ، ولو كان حصول المرض الخاص الموجب لاستعمال هذا الدواء قليل التحقق ، كما في بعض الأدوية ، فهل يمكن في مثله القول ببطلان الشراء ممن لا يحتاج اليه بالفعل ، فليكن أبوال ما يؤكل لحمه المستعملة في التداوي أحيانا كسائر الأدوية مشمولة لأدلة صحة البيع أيضا .
وثالثا : لو سلم توقف مالية الشيء على تعلق غرض العقلاء به نوعا بحيث لو لم يكن الداعي إلى استعماله عاما لم يكن مالا عرفا لكفى في صحة المعاوضة على أبوال مأكول اللحم صدق عنوان التجارة عن التراض ، فيشملها آية التجارة ، لأنها أعم من البيع ، لعدم اعتبار مالية العوضين في مفهومها ، ومثلها قوله تعالىأَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
( الوجه الثاني ) : ما روى عن طرق العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « ان اللّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه » [ 1 ] ولا فرق بين
هامش
[ 1 ] عن ابن عباس قال : « رأيت رسول اللّه - ص - جالسا عند الركن ، فرفع بصره إلى السماء ، فضحك وقال : لعن اللّه اليهود - ثلاثا - إن اللّه حرم عليهم الشحوم ، فباعوها وأكلوا أثمانها ، إن اللّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه » ( سنن البيهقي ج 6 ص 13 ) و ( سنن أبي داود ج 2 ص 103 - الطبعة القديمة - وج 3 ص 38 - الطبعة الحديثة - ) و ( مسند أحمد ج 1 ص 247 و 293 ) و ( المستدرك ج 2 في الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ص 427 عن غوالي اللئالي عن النبي - ص - وكذا عن دعائم الإسلام ) مع اختلاف يسير في نقل هذه الكتب .