تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
فرض خروجهما بلا تلوث ، أو ملاقاة إبرة التزريق للدم في بدن الإنسان ، أو عروقه ، فهل يحكم فيها بنجاسة الملاقي أو لا ؟ الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان النجس ظاهرا لإحدى الحواس ، وما إذا لم يكن كذلك ، ففي الأول يحكم بالنجاسة ، دون الثاني . أما وجه الحكم بالنجاسة في الأول فهو أن النجس إذا خرج عن محله الأصلي ، وظهر لإحدى الحواس ، كالدم الخارج من بين الأسنان يشمله أدلة النجاسة ، فإذا لاقى الدم المذكور طعاما ، أو ماء في داخل الفم يتنجس بملاقاته ، إذ لا فرق بين الدم الخارج من بين الأسنان الباقي في الفم ، وبين الدم المهراق على الأرض في أن كليهما دم مسفوح ، وخارج عن محله . ومن أمثلة ذلك ملاقاة الأسنان المصنوعة للدم الخارج من اللثة ، فإنه لا بد من الحكم بتنجسها أيضا . وأما وجه الحكم بالطهارة في الثاني - وهو ما إذا لم يظهر النجس لإحدى الحواس ، ولاقاه شيء في الباطن ، كالأمثلة المتقدمة - فهو قصور أدلة النجاسة عن شمول النجاسات الداخلية - كما أشرنا - بمعنى أنه لا دليل على نجاسة البول أو الغائط ، أو الدم ، أو المني قبل خروجه عن محله المخصوص ، وظهوره للحس ، فالدم الجاري في العروق - مثلا - لا مانع من الحكم بطهارته ، لعدم الدليل على النجاسة في هذا الحال ، وذلك لأن نجاسة هذه الأمور إنما تستفاد من الأمر بغسلها ، أو غسل ملاقيها ، ولا أمر في شيء من الروايات بغسل ملاقيها في الباطن ، فمن أين يمكن استكشاف حكم الشارع بنجاستها ، مع أن الأمر بالغسل قد اختص بملاقاة النجاسة الخارجية ، كما لا يخفى على من