تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
الحدائق « قده » من القول بالنجاسة ، ولكن مع ذلك كله لا يمكن الالتزام به ، وذلك لقيام السيرة القطعية بين المسلمين من زمن الأئمة المعصومين إلى يومنا الحاضر على عدم الاجتناب عن أبوال هذه الدواب من دون ردع منهم عليهم السلام لذلك ، وإلا لظهر ، وبان لكثرة الابتلاء بهذه الحيوانات في الحمل ، والركوب في الأسفار وغيرها ، لا سيما في الأزمنة السالفة التي كانت الوسائط النقلية منحصرة في هذه تقريبا فكيف يمكن خفاء حكم أبوالها من حيث الطهارة والنجاسة مع ابتلاء أغلب الناس بها ، لا أقل في اليوم مرة ، أو مرات ، وهذا مما يوجب القطع بعدم النجاسة ، وإلا لظهر حكمها وبان ، كما ظهر الحكم في سائر الحيوانات التي يبتلى بها عامة الناس ، ولم ينحصر القائل بالنجاسة في اثنين من القدماء ، ونفر قليل من المتأخرين ، لشبهة عرضتهم من الأخبار ، فإذن لا بد من حمل أخبارها على التنزيه ، أو التقية لذهاب أكثر العامة لا سيما المذاهب المعروفة ، وبالخصوص الحنفية إلى النجاسة [ 1 ] وقد تنبه لذلك صاحب الحدائق « قده » أيضا ، إلا أنه مع ذلك لم يحملها على التقية ، لضعف المعارض ، ومعه لا تصل النوبة إلى الترجيح السندي ، وهذا منه وإن كان صحيحا ، إلا أن الموجب للحمل لم ينحصر في المعارضة بل يكفى فيه قيام السيرة ونحوها على خلافها كما ذكرنا ذلك في نفى وجوب الإقامة
هامش
[ 1 ] عد في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة من النجاسات « فضلة ما لا يؤكل لحمه مما له دم يسيل كالحمار والبغل » ثم ذكر في أدنى الصفحة ما يدل على التزام أبي حنيفة بشدة النجاسة ، وهاك نصه « الحنفية - قالوا فضلات غير مأكول اللحم فيها تفصيل ، فان كانت مما يطير في الهواء ، كالغراب فنجاستها مخففة ، وإلا فمغلظة غير أنه يعفى عما يكثر منها في الطرق من روث البغال والحمير دفعا للحرج » ( ج 1 ص 16 الطبعة الخامسة ) .