. . . . . . . . . .
شرح
فإنها تدل على أن العبرة في طهارة البول بكون الحيوان معدا للأكل ، لا مجرد حلية لحمه .
كما أنه يظهر ذلك بوضوح من المقابلة بينها ، وبين ما يؤكل لحمه في موثقة عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه « 1 » قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم ، أيغسله أم لا ؟ قال : يغسل بول الحمار ، والفرس ، والبغل . فأما الشاة ، وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » .
فتحصل من جميع ما ذكرناه أن مقتضى صناعة الجمع بين الأخبار هو العمل بأخبار النجاسة ، فإنها أخص مما دل على طهارة بول مطلق ما يؤكل لحمه ، أو لم تكن معارضة لها رأسا .
وبذلك يظهر ضعف استدلال المحقق الهمداني « قده » على الطهارة بعموم موثقة ابن بكير [ 1 ] ، الواردة في لباس المصلي ، المصرحة بإناطة جواز الصلاة في بول حيوان ، أو روثه ، أو كل شيء منه بحلية لحمه ، سواء أكان معدا للأكل أم لا ، وجواز الصلاة في شيء ملازم لطهارته ، ضرورة بطلان الصلاة
هامش
[ 1 ] عن ابن بكير قال : « سأل زرارة أبا عبد اللّه - ع - عن الصلاة في الثعالب ، والفنك ، والسنجاب ، وغيره من الوبر ، فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول اللّه - ص - ان الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللّه اكله . ثم قال : يا زرارة هذا عن رسول اللّه - ص - فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذ أعلمت أنه ذكي ، وقد ذكاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله ، وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكاه الذبح ، أو لم يذكه » ( الوسائل ج 3 ص 250 الباب 2 من أبواب لباس المصلي الحديث 1 ) .
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 1010 الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 9 .