. . . . . . . . . .
شرح
من توهم استقرار المعارضة بين الطرفين ، فان ما ذكرناه جمع دلالي مقبول عند العرف - كما في أمثال المقام - إلا أن الشأن في إثبات حجية روايات الطهارة .
وبالجملة : لولا ضعف أخبار الطهارة كان مقتضى القواعد ما ذكرناه إلا أن ضعفها يمنعنا عن الأخذ بها ، فاذن لا بد من تخصيص الطائفة الأولى الدالة على طهارة بول مطلق ما يؤكل لحمه بما دل من الروايات على نجاسة بول الدواب الثلاث ، لأن النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق .
على أنه يمكن دعوى عدم شمول تلك العمومات ، أو الإطلاقات للخيل ، والبغال ، والحمير ، لقرب دعوى انصرافها إلى الحيوان المعد للأكل ، لا مطلق ما جاز أكله ، وإن لم يكن معدا له - كالدواب الثلاث - فإنها معدة للحمل والركوب ، وإن جاز أكل لحمها أيضا ، بخلاف الأنعام التي مخلوقة للأكل كما يشير إلى ذلك كله قوله تعالى« وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ، وَمَنافِعُ ، وَمِنْها تَأْكُلُونَ. إلى قوله تعالى -وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها ، وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »« 1 » .
بل ورد التصريح بذلك في بعض الروايات .
كرواية زرارة [ 1 ] عن أحدهما عليهما السلام : « في أبوال الدواب تصيب الثوب ؟ فكرهه . فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ فقال : بلى ، ولكن ليس مما جعله اللّه للأكل » .
هامش
[ 1 ] الوسائل ج 2 ص 1010 الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 .
ضعيفة بقاسم بن عروة ، لعدم ثبوت وثاقته ، بل ولا حسنة .
( 1 ) النحل 16 : 5 و 8 .