. . . . . . . . . .
شرح
حينئذ هو الطائر المأكول اللحم ، ولم يعهد له بول ، وهذا بخلاف العكس ، إذ لو قدمت الموثقة على الحسنة ، وقيد بها إطلاقها . بقي تحت الحسنة غير الطائر من الحيوانات المحرم أكلها ، وهي كثيرة .
بل ربما يدعى انصراف الحسنة عن الطائر رأسا ، لعدم معهودية بول للطير ، أو ندرته ، كما في الخفاش ، هذا .
ولكن يمكن المناقشة في هذا الوجه بما قاله بعضهم من أن بول الطائر يخرج مع ذرقه من مخرج واحد دفعة واحدة ، فلا يخرج من مخرج مستقل ، ولا مستقلا عن الذرق ، لا أنه ليس له بول رأسا ، ومما يشهد بصدق هذه الدعوى ملاحظة ذرق الدجاج ، وغيرها من الطيور الأهلية ، فإنه قد يشاهد فيها مائع يشبه الماء ، فليكن هو بولها ، وعليه لا يصلح هذا الوجه لتقديم الموثقة على الحسنة ، بل المعتمد هو ( الوجه الثاني ) : وهو ان تقديم الحسنة يوجب لغوية عنوان الطائر في الموثقة ، إذ الباقي تحتها بعد التخصيص هو المأكول من الطائر ، فالنجاسة والطهارة تدوران مدار حرمة اللحم وحليته ، فلم يبق لعنوان الطائر دخل في الحلية ، فيصبح أخذه في موضوع الطهارة في الموثقة لغوا محضا ، وذكر عنوان لا دخل له في الحكم مستهجن عرفا ، وهذا بخلاف العكس ، فإنه لو قدمت الموثقة ، وقيد بها إطلاق الحسنة كان الباقي تحتها ما حرم أكله من غير الطائر ، وهذا لا محذور فيه ، لأن عنوان ما لا يؤكل لحمه لم يسقط بذلك عن الموضوعية لنجاسة البول ، بل غاية ما هناك أنه قيد بغير الطائر ، وهذا مما يوجب صيرورة الموثقة في حكم الخاص المطلق ، ولزوم تقديمها على الحسنة تقدم الخاص على العام ، فتكون نتيجة الجمع بينهما أنه لا بد في النجاسة من اجتماع قيدين « أحدهما » حرمة لحم الحيوان و « الثاني » عدم كونه طائرا
و