. . . . . . . . . .
شرح
أما طريقة المشهور من ترجيح الحسنة على الموثقة فإن كانت من أجل الشهرة ، فيدفعها أن الشهرة في المقام إنما هي الشهرة في الفتوى ، لا الشهرة في الرواية . وقد حقق في محله عدم كونها من مرجحات باب التعارض ، لأن المراد بالشهرة في ذاك الباب الشهرة في الرواية ، بمعنى ظهورها ، ومعلومية صدورها ، ووضوح حالها عند الرواة ، بحيث تكون الرواية المعارضة من الشاذ النادر الساقط عن الحجية ، والحسنة في المقام لم تكن بهذه المثابة وإن كانت الروايات الدالة على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه أكثر عددا . وإن كانت من أجل أصحية السند ، فيدفعها أنه قد حققنا في بحث التعادل والتراجيح : أن صفات الراوي لا تكون من المرجحات في باب تعارض الروايات ، وإن رجح بها بعضهم ، بل هي من المرجحات في باب القضاء ، فمجرد كون رواية ابن سنان صحيحة - على ما في تعبير بعضهم - لا يوجب تقديمها على الموثقة ، على أنه عبر عنها في الحدائق وغيره بالحسنة ، والظاهر أنه لوقوع « إبراهيم بن هاشم » في طريقها ، فلم تثبت انها صحيحة عند الجميع .
وأما توهم الترجيح بموافقة السنة ، بدعوى موافقة الحسنة للروايات المطلقة الدالة على نجاسة مطلق البول ، فيدفعه أنه على تقدير تسليم المعارضة فالمطلقات أيضا طرف للمعارضة بناء على ما هو الصحيح من انقلاب النسبة كما حققنا في محله ، فلو كان للعام مخصص منفصل لوحظت نسبته بعد التخصيص فاذن لا بد من تقييد المطلقات بما دل « 1 » على طهارة بول مأكول
هامش
( 1 ) تقدم بعض روايته في تعليقة ص 277 وراجع الوسائل ج 1 ص 1011 في الباب 9 من أبواب النجاسات .