نعم يكره سؤر حرام اللحم ( 1 )
شرح
إلى اللعاب لم يبق الموضوع الأول ، كي يجرى عليه حكمه ، والا فينتقض بما لو استمر انسان مسلم على أكل الميتة ، أو لحم الخنزير حتى نشأ على ذلك ، فإنه لا بد من الحكم بنجاسة لعابه ، بل وجميع بدنه ، لنشوه من النجس .
وأما قضية تنجس لعابه بملاقاة النجس فيدفعها أولا : ان هذا لو تم فلا يختص بالجلال الذي هو عبارة عن الحيوان المتغذي بعذرة الإنسان إلى حد يحرم أكله على الوجه المذكور في محله ، بل يعم كل حيوان آكل لأي نجاسة ، ولو مرة واحدة ، لكفايتها في الانفعال . وثانيا : ان هذا الوجه يختص بما إذا باشر شيئا بفمه ، أو لسانه ، وقد عرفت أن المراد بالسؤر في المقام هو مطلق ما باشره جسم الحيوان ، ولو بغير فمه . وثالثا : انه لا دليل على تنجس الباطن ، كداخل الفم ، أو الرطوبات الموجودة فيه بملاقاة النجس . فالمتحصل : ان الأظهر هو طهارة سؤر الجلال ، وحليته . نعم : ذهب بعض منهم المحقق في الشرائع إلى الحكم بكراهته ، ولعله لإطلاق ما دل على كراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه ، وان كانت الحرمة عرضية ، إلا أنه لا يبعد دعوى انصرافه إلى الحرمة الذاتية ، والحكم بكراهته من باب التسامح في أدلة السنن ولو بفتوى البعض فرض في فرض ، إذ لم تتم عندنا الكبرى فضلا عن شمولها للمكروهات .
سؤر ما لا يؤكل لحمه
( 1 ) كما هو مقتضى الجمع بين الروايات المتقدمة « 1 » على ما عرفت ،
و
هامش
( 1 ) في ص 260 - 261 .