. . . . . . . . . .
شرح
يكون لحلية السؤر سببان أحدهما حلية لحم السئار ، والثاني كونه طائرا ، والنسبة بينهما العموم من وجه ، فظهر أنه لا معارضة بين جوابي الإمام عليه السّلام في الموثقة - كما قيل .
إلا أنه مع ذلك لا يمكن العمل بظاهر الروايتين لمعارضتهما بروايات كثيرة تدل على نفى البأس عن سؤر ما لا يؤكل لحمه ، وطريق الجمع بين الطائفتين حمل هاتين على الكراهة .
ومن تلك الروايات صحيحة الفضل « 1 » قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه ؟ فقال : لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب فقال : رجس نجس لا تتوضأ بفضله . »
فإنها قد دلت صريحا على نفى البأس عن سؤر السباع وإن لم تكن مأكول اللحم ، كما أنها صريحة في أن علة النهي عن الوضوء بسؤر الكلب إنما هي نجاسته ، لا كونه غير مأكول ، فالمستفاد من هذه الرواية ان الحرمة تدور مدار نجاسة الحيوان ، لتنجس سؤره بملاقاته ، وأما حرمة لحمه فلا عبرة بها في حرمة سورة ، أو نجاسته .
ومثلها رواية معاوية بن شريح [ 1 ] هذا كله مضافا إلى أن الالتزام
هامش
[ 1 ] قال : « سأل عذافر أبا عبد اللّه - ع - ، وانا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع يشرب منه ، أو يتوضأ منه ؟ فقال : نعم اشرب منه ، وتوضأ منه ، قال :
قلت له : الكلب ؟ قال : لا قلت : أليس هو سبع ؟ قال : لا واللّه إنه نجس ، لا واللّه إنه نجس » ( الوسائل ج 1 ص 163 الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 6 ) مجهولة بمعاوية بن شريح .
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 163 الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 4 .