. . . . . . . . . .
شرح
موثقة عمار « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سئل عما تشرب منه الحمامة ؟ فقال : كل ما أكل لحمه فتوضأ من سؤره ، واشرب ، وعن ماء شرب منه باز ، أو صقر ، أو عقاب ؟ فقال : كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه ، إلا أن ترى في منقاره دما . »
ومثلها صحيحة عبد اللّه بن سنان « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« لا بأس أن يتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه » .
لان مفهومهما أن ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضؤ بسؤره ، ولا يشرب منه ، وإلا لم يعلق الحكم بالإباحة على حلية لحم ذي السؤر .
والظاهر أنه لا قصور في دلالة الروايتين - في نفسهما - على إناطة حلية السؤر على حلية لحم ذي السؤر ، إما من جهة كونهما في مقام التحديد وإعطاء الضابط الكلى لما يجوز استعمال سؤره من الحيوانات ، وإما من جهة مفهوم الوصف على ما قربناه أخيرا في بحث الأصول ، إذ لا ينبغي الإشكال في دلالة الوصف على دخله في ترتب الحكم ، وإلا كان ذكره لغوا ، لو لم تكن هناك نكتة أخرى في ذكره تدل عليه الكلام ، فعليه يدل الوصف على الانتفاء عند الانتفاء لا محالة . نعم : لا دلالة له على انحصار العلة فيه بحيث لو قام هناك دليل آخر على ثبوت الحكم بعنوان آخر كان معارضا لهذا المفهوم ، ومن هنا يظهر أن السؤال الثاني الوارد في الموثقة عن بعض الطيور المحرم أكله - كالباز والصقر والعقاب - لا ينافي ما ذكرناه من ثبوت المفهوم للوصف ، لان المراد دلالته على علية الوصف للحكم ، لا على انحصار العلة فيه ، فعليه يمكن أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 166 الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 167 الباب 5 من أبواب الأسئار ، الحديث 1 .