. . . . . . . . . .
شرح
ومنها موثقة أبي بصير « 1 » قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام بئر يستقى منها ويتوضأ به ، وغسل منه الثياب وعجن به ، ثم علم أنه كان فيها ميت ؟ قال : لا بأس ، ولا يغسل منه الثوب ، ولا تعاد منه الصلاة » .
والظاهر أن المراد من الميت خصوص ميت الإنسان - كما هو المنسبق منه عند الإطلاق - أو الأعم منه ومن غيره مما له نفس سائلة ، فلا يعم الميتة الطاهرة [ 1 ] ودلالتها على سبق وقوع النجس في البئر على الاستعمالات من الاستقاء والوضوء والغسل والعجن ظاهرة جدا وإن كان العلم به متأخرا عنها ، فالاحتمال المتقدم هنا أضعف . ولا يخفى : أنه لا إطلاق لها لتشمل صورة التغير بالنجس من جهة ترك الاستفصال في الجواب بين المتغير وغيره ، لان مفروض السؤال انما هو حصول العلم بوقوع الميت في البئر بعد الاستعمالات المذكورة ، ولا يمكن ذلك الا مع فرض عدم التغير حين الاستعمال ، إذ لو كان الماء متغيرا حينه لعلم ذلك عادة في صفات الماء من الطعم واللون والرائحة .
هذا كله في ذكر الأخبار الدالة على اعتصام ماء البئر وعدم انفعاله بملاقاة النجس . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الكر والأقل ، كما أشرنا .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 126 الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق الحديث 5 .
[ 1 ] بل مع فرض التعميم يمكن الاستدلال بها أيضا من جهة ترك الاستفصال في الجواب بين الميتة الطاهرة والنجسة لحكمه عليه السّلام بعدم البأس وعدم وجوب غسل الثوب وإعادة الصلاة مطلقا .