. . . . . . . . . .
شرح
القول بالتفصيل بين الكر والأقل حكى عن الشيخ البصروي أنه وافق مشهور المتأخرين في القول بعدم تنجس ماء البئر لو كان كرا وقال بتنجسه فيما إذا كان أقل . ويستدل له بموثقة عمار « 1 » قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة أو رطبة ؟ فقال : لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » .
وفي الحدائق « 2 » نسبتها إلى ( أبي بصير ) والظاهر أنه سهو قلم ، أو اشتباه من النساخ ، إذ لم يوجد رواية بهذا المتن عن أبي بصير .
وكيف كان فتقريب الاستدلال بها واضح ، لأن مفهوم الشرط فيها ثبوت البأس بماء البئر إذا لم يكن فيها ماء كثير ، فيقيد بها إطلاق ما دل على عدم انفعال ماء البئر مطلقا .
وفيه أولا : انه ليس للشارع ولا للمتشرعة اصطلاح في لفظ « الكثير » بمعنى الكر ، فالمراد به الكثرة العرفية . والظاهر أن اعتبارها في مفروض السؤال انما هو لعدم حصول التغير في ماء البئر بزنبيل من العذرة ، لأن وقوع هذا المقدار من العذرة في البئر يوجب تغيرها إذا لم يكن فيها ماء كثير يستولي على النجاسة الواقعة فيها وإن كان بمقدار الكر ، فالتقييد بالكثرة في الرواية انما هو لأجل عدم حصول التغير لا لأجل اشتراط عدم الانفعال بها ، فمرجعه إلى التفصيل بين التغير وعدمه لا الكر والأقل .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 128 الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 15 . وفي ص 140 في الباب 20 الحديث 5 .
( 2 ) ج 1 ص 362 طبع النجف عام 1376 ه