. . . . . . . . . .
شرح
لعدم المنافاة بينهما بوجه .
وأما ( الجهة الثانية ) وهي في جواز ترتيب آثار الملك على المشكوك كونه ملك الغير فيقع الكلام فيها في ضمن فروع تحيط بصور المسألة .
( الأول ) : ما إذا كان المال مسبوقا بالإباحة الأصلية - كسمك البحر وحطب البر ، وماء النهر ، ونحو ذلك - وشك في ملكيته له بالحيازة من جهة احتمال سبق حيازة الغير له ، والمرجع فيه استصحاب عدم حيازة الغير لأنها أمر حادث والأصل عدمها ، وبضمه إلى حيازة نفسه المحرزة بالوجدان يتم موضوع ملكيته له ، وتترتب عليها آثارها من نفوذ المعاملات ، وجواز الانتفاعات الخارجية .
( الثاني ) : ما إذا كان المال حينما وجد وجد إما ملكا له ، أو لغيره من دون سبق الإباحة الأصلية ، وذلك مثل ما إذا تردد ماء بين كونه من بئره ، أو بئر الغير ، أو في بيضة أنها من دجاجته ، أو دجاجة الغير ، وفي ثمر أنه من بستانه ، أو بستان الغير ، وهكذا . وفي مثله لا تترتب آثار شيء من الملكيتين ، لا ملكية نفسه ، ولا ملكية الغير ، فلا ينفذ شيء من معاملاته الواقعة عليه ، كما لا يحرم التصرف فيه بدون إذن الغير ، أما « الأول » فلاستصحاب عدم دخوله في ملكه ، لأن الملكية لا بد وان تستند إلى أسباب معينة ، وهي مشكوك التحقق بالنسبة إلى هذا المال ، للشك في كونه نماء ملكه ، والأصل عدمه ، ولا يعارضه استصحاب عدم دخوله في ملك الغير لأنه لا يثبت كونه ملكا له ، إلا بالملازمة العقلية ، ولو سلم المعارضة وتساقط الأصلين جرى الأصل في نفس المعاملة ، وهو أيضا يقتضي فسادها ، لأنه لو شك في صحة البيع - مثلا - كان مقتضى الاستصحاب عدم انتقال المبيع إلى المشترى ،
و