. . . . . . . . . .
شرح
الشارع بطهارة الثوب المغسول - مثلا - وسكت عن حكم يد الغاسل ولو كانت باقية على النجاسة لزم التنبيه عليه ، وعلى كيفية تطهيره ، والا لتنجس الثوب بملاقاتها ثانيا ، إذ من المستبعد جدا بقائها على النجاسة ، وعدم انفعال الثوب بها ، فيعلم من ذلك أنه حكم أيضا بطهارة اليد تبعا لطهارة الثوب وقس عليه حال الظرف المغسول فيه ، هذا .
ولكن هذا الاستدلال إنما يتم فيما إذا لم يكن هناك وجه آخر لسكوت الشارع ، بحيث يمكن الاعتماد عليه في الحكم بطهارة التابع كما في الآلات المعمولة في طبخ العصير على القول بنجاسته ، وآلات تغسيل الميت ، وآلات النزح إذ ليس هناك وجه لطهارتها إلا التبعية - كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى في بحث المطهرات وتقدم « 1 » في أحكام البئر - وهذا بخلاف المقام ، فان اليد والظرف يغسلان غالبا مع الثوب ، فيصب الماء على اليد حين صبه على الثوب فتطهر مستقلا بصب الماء عليها ، كما أنه يطهر الظرف بصب الماء فيه لأجل غسل الثوب . وبالجملة لا بد من الحكم بطهارة اليد والظرف حين طهارة الثوب لكن بطهارة استقلالية لا تبعية ، لعدم تمامية دليلها فيهما ، لكفاية انغسالهما بالتبع في السكوت عن حكمهما .
وتظهر الثمرة بين الطهارتين فيما يعتبر فيه التعدد - كالمتنجس بالبول - لو لم يغسل في المرة الثانية ما لاقته الغسالة في المرة الأولى ، فلو أصاب أعالي اليد غسالة الغسلة الأولى ، ولم ينصب عليها الماء في المرة الثانية يبقى ذاك المحل على نجاسته بناء على ما ذكرناه من الطهارة الاستقلالية ، لعدم غسله ثانيا ، ويحكم بطهارته على القول بالطهارة التبعية حين طهارة الثوب قضاء
هامش
( 1 ) في ص 48 - 49 وسيأتي في الأمر التاسع من المطهرات .