. . . . . . . . . .
شرح
منها الحكم بنجاسة ملاقيه ، فلا بد في الخروج عن ذلك من إقامة الدليل على عدم السراية أيضا - كما ثبت ذلك بالاخبار على ما ستعرف - وبالجملة :
التفكيك بين آثار النجاسة ، كالتفكيك بين آثار الطهارة يحتاج إلى الدليل .
فعليه لا بد من التكلم في مقامين : ( الأول ) في طهارته ، ونجاسته و ( الثاني ) في أنه على القول بالطهارة هل هناك دليل على المنع عن رفع الحدث به ، أو على القول بالنجاسة هل هناك ما يدل على العفو عن ملاقيه ؟
أما المقام الأول : فيقع الكلام فيه تارة من حيث القاعدة الأولية ، وأخرى من حيث دلالة الأخبار الواردة في المقام .
أما القاعدة فتقتضي نجاسته ، لعموم ما دل على انفعال الماء القليل بملاقاته للنجس ، وماء الاستنجاء يلاقي البول ، أو العذرة ، أو المتنجس بهما لو فرض خلو المحل من عين النجاسة ، فلا يكون رافعا للخبث أو الحدث ، كما أن مقتضى قاعدة تنجيس المتنجس الحكم بنجاسة ملاقيه ، فان هذه القاعدة وان كانت محل الخلاف بين الاعلام من حيث الكبرى الكلية ، وعمومها للجوامد ، الا انه لا كلام بينهم في منجسية الماء المتنجس ، بل مطلق المائعات المتنجسة ، لعموم ما دل على السراية فيها ، كموثقة عمار [ 1 ] الدالة على وجوب غسل كل ما أصابه الماء المتنجس . وبالجملة : مقتضى القاعدتين -
هامش
[ 1 ] عن عمار بن موسى الساباطي : « انه سأل أبا عبد اللّه - ع - عن رجل يجد في إنائه فأرة ، وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا ، أو اغتسل منه ، أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلخة ؟ فقال : إن كان رآها في الإناء قبل ان يغتسل ، أو يتوضأ ، أو يغسل ثيابه ، ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كل ما اصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة . » إلخ ( الوسائل ج 1 ص 106 في الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ) .