تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
عليه السّلام ( في حديث ) : « الرجل يستنجى ، فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ؟ فقال : لا بأس ، فسكت فقال : أو تدري لم صار لا بأس به . قال : قلت لا واللّه ، فقال : لأن الماء أكثر من القذر » . ولعل هذه الرواية هي عمدة الوجه عند المشهور القائلين بطهارة ماء الاستنجاء ، لما في ذيلها من التعليل بأكثرية الماء من القذر الدال على عدم انفعاله به ، لغلبته عليه ، وعدم تغيره به ، إذ لولا هذا التعليل لكان صدرها دالا على طهارة الملاقي فقط ، لظهوره في أن المنفي عنه البأس هو الثوب ، لأن السؤال عنه لا عن الماء ، وظاهر نفى البأس عن شيء - في أمثال المقام مما يحتمل فيه نجاسة ذاتية أو عرضية - هو طهارة ما نفى عنه البأس ، وعليه لا يمكن إثبات طهارة نفس الماء بهذا المقدار ، لعدم محذور عقلي ، أو شرعي في تخصيص قاعدة السراية ، وعلى هذا تكون الرواية ساكتة عن حكم نفس الماء ، إلا أن التعليل المذكور أوجب قلب الظهور ، ورجوع نفى البأس والضمير في قوله عليه السّلام : « لا بأس به » إلى نفس الماء ، لمناسبة التعليل بالأكثرية ، وأن النجاسة الملاقية للماء لا تؤثر في انفعاله لبيان حكم الماء نفسه ، فيكون عدم نجاسة الثوب من جهة عدم المقتضى ، لا عدم السراية . هذا ولكنها ضعيفة السند ، والدلالة . أما السند فلأنها في حكم المرسل ، لجهالة الرجل الذي روى عنه يونس « ودعوى » أن يونس بن عبد الرحمن ممن أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنه ، فيعمل بمراسيله ، كما يعمل بمسانيده « لا تجدي » لما ذكرنا مرارا من عدم إمكان الاعتماد على المراسيل مطلقا ، سواء كان المرسل من أصحاب الإجماع أم غيرهم ، إذ لم يثبت عدم ارسالهم إلا عن الثقة بل ثبت خلافه ، مضافا إلى عدم حجية الإجماع المنقول
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 142 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي