. . . . . . . . . .
شرح
يغسل به الثوب » أيضا يكون مطلقا بالإضافة إلى نجاسة الثوب وعدمها ، فيعم المنع لكلا الإطلاقين ، إلا أنه لا بد من تقييدهما بصورة النجاسة للقرينة الخارجية والداخلية - كما يأتي - فلا يمكن الأخذ بالإطلاق فيهما .
ومن هنا منع بعضهم عن الاستدلال بالرواية بحمل النهى فيها على التنزيه لاحتمال أن يكون المراد من غسل الثوب إزالة الوسخ عنه دون النجاسة ، فلا محالة يكون النهي في المعطوف والمعطوف عليه للكراهة ، لا التحريم ، للإجماع على عدم التحريم في الثوب حينئذ إلا أن هذا تقييد بلا شاهد ، بل لا بد من العكس فيهما بحمل الثوب وبدن الجنب على صورة نجاستهما - كما ذكرنا .
أما في الثوب فلأن لفظ « الغسل » وإن كان لغة وعرفا يشمل جميع أنحائه من إزالة الوسخ والنجاسة ونحوهما بالماء إلا أن الظاهر منه في الاستعمالات الشرعية هو الغسل المزيل للنجاسة ، ومن هنا ذكرنا أن المستفاد من نحو قوله عليه السّلام : « اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه » « 1 » نجاسة بول غير المأكول ، وطهارة ما أصابه بالغسل . هذا مضافا إلى ما سيجيء من القرينة على ذلك في ذيل الرواية .
وأما الجنب فلا بد من حمله - في الرواية - على ما هو الغالب فيه من بقاء نجاسة بدنه إلى حين الغسل ، فان الغالب - لا سيما في تلك الأزمنة التي كانت تقل فيها المياه - تطهير ما أصاب البدن من نجاسة المني عند الاغتسال بحيث يصدق على المجموع انه ماء مستعمل في غسل الجنابة ، ويشهد للحمل المذكور القرينة الخارجية ، والداخلية .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 1008 في الباب 8 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .