تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
. . . . . . . . . .
شرح
نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره ، ويتوضأ به » فإنه صريح في أن مناط جواز الوضوء بالماء الذي توضأ به الغير إنما هو طهارته ، وانه في شيء نظيف ، كما هو الغالب في الماء المستعمل في الوضوء ، إذ لا موجب لنجاسة أعضاء الوضوء سوى الطواري ، والعوارض الخارجية الموجبة لتنجسها ، بخلاف الجنب ، فان الغالب فيه تلوث بدنه بالمني ، وبقائه إلى حين الغسل . و ( بالجملة ) المقابلة بين الصدر والذيل بإناطة الجواز في الذيل على طهارة الماء أقوى شاهد على أن ملاك المنع في الصدر نجاسة الماء ، لا كونه مستعملا في رفع الحدث تحكيما للمقابلة ، فمع هاتين القرينتين لا يبقى مجال لتوهم الإطلاق ( فدعوى ) ان الحمل على صورة نجاسة بدن الجنب خلاف ظاهر العبارة المذكورة في الخبر ، ولا سيما بملاحظة العطف على ما يغسل به الثوب ( واضحة الدفع ) بعد ملاحظة القرينتين المذكورتين ، ولا شهادة للعطف المذكور على إرادة الإطلاق ، إذ العطف لا يقتضي تغاير الملاك في المعطوف والمعطوف عليه لو لم يدل على وحدته . ويؤيد ما ذكرنا قوله عليه السّلام في بدء الرواية قبل ذلك كله : « لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل » لدلالته على أن مجرد صدق عنوان الماء المستعمل على الماء لا يمنع عن الوضوء به إلا أن يكون نجسا ، كما في المغسول به الثوب ، والمستعمل في غسل الجنابة الذين ذكرهما بعد ذلك ، فيظهر من ذلك أن سبب المنع إنما هو النجاسة لا الاستعمال في رفع الحدث . فتحصل من جميع ما ذكرنا : ان النهى عن الوضوء بغسالة الثوب ، أو بالمستعمل في غسل الجنابة - في هذه الرواية - إنما هو نهى تحريمي ، إلا أن الظاهر أنه بملاك النجاسة ، لا التعبد الصرف - بحيث يشمل صورة طهارة