تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
فصل بعضه عن بعض ، فإنه بذلك ربما تخفى القرائن المفيدة للحكم كما هنا » . وعليه فظاهر الخبر كراهة الاغتسال من ذلك الماء من حيث كونه ماء الحمام الذي يغتسل منه هؤلاء المعدودون في الحديث ، لا مطلق الماء المستعمل في الطهارة . على أن مورد الخبر هو الغسل ، فلا يعم المستعمل في الوضوء ، والمدعى أعم من ذلك ، فإشكال المشهور على المفيد لا دافع له . أقول : ان الذيل وإن كان مختصا بماء الحمام إلا أنه لا يوجب تقييد الصدر ، لأنه أجنبي عنه لا قرينية لأحدهما على الآخر فالإنصاف [ 1 ] ان إطلاق قوله عليه السّلام : « من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه . » يشمل مطلق الماء المستعمل ، ولو لم يعتبر فيه النية - كغسل اليد ونحوه - لصدق الغسل على مطلق مباشرة الماء لجسم حيوان أو غيره ، فيمكن أن يكون صدر الحديث مدركا لقول المفيد - كما ذكر شيخنا البهائي .
هامش
الحسن الرضا عليه السّلام قال : « من أخذ من الحمام خزفة فحك بها جسده ، فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ، ومن اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه ، فاصابه الجذام فلا يلومن الا نفسه ، قال محمد بن علي : فقلت لأبي الحسن عليه السّلام : إن أهل المدينة يقولون إن فيه شفاء من العين ! فقال : كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو شرهما وكل من خلق اللّه ؟ ثم يكون فيه شفاء من العين ! إنما شفاء العين قراءة الحمد ، والمعوذتين ، وآية الكرسي ، والبخور بالقسط ، والمرو اللبان » . [ 1 ] الإنصاف ان القرينة تامة لأن مرجع الضمير في قول الراوي « ان فيه شفاء من العين » هو بعينه ما يكون موضوعا للحكم في الصدر ، فكأن السائل قد تعجب من قول الإمام - ع - إن الغسل فيه يوجب الجذام ، فقال : كيف ذلك مع أن أهل المدينة يقولون فيه شفاء من العين ، وهو شاهد قوي على وحدة الموضوع - وهو ماء الحمام - وإرجاع الضمير إلى بعض افراد ما ذكر في الصدر استخدام لا يصار اليه إلا مع القرينة .