والأقوى جواز استعماله في رفع الحدث أيضا ( 1 )
شرح
بنجاسته ، ولا يخفى غرابته .
( 1 ) وقع الخلاف بين الأصحاب في أن الماء المستعمل في الحدث الأكبر هل يجوز رفع الحدث به ثانيا وثالثا وهكذا ؟ وبعبارة أخرى : هل يتحمل الماء المذكور قذارة معنوية - باستعماله في رفع الحدث الأكبر - بحيث تسقطه عن الطهورية ، فلا يجوز رفع الحدث به ثانيا أم لا ؟
المشهور بين المتأخرين الجواز ، وعن الصدوقين والمفيد والشيخ الطوسي وجمع آخرين « 1 » القول بالمنع ، بل عن الخلاف انه مذهب أكثر أصحابنا وهو مؤذن بشهرة المنع في الصدر الأول ، فصح أن يقال إن في المسألة قولين معروفين . ولا يخفى أن مقتضى القاعدة الأولية هو القول بالجواز ، لإطلاقات أدلة طهورية الماء ، إلا أن يتم دليل على المنع ، ولم يتم كما ستعرف .
ولا يخفى : ان محل الكلام إنما هو الماء القليل المفصل عن البدن بمقدار يمكن الغسل أو الوضوء به مرة ثانية ، فالقطرات الناضحة في الإناء من بدن الجنب خارجة عن محل النزاع ، كما يأتي ، وسيأتي « 2 » أيضا خروج الماء المعتصم - كالكر والخزانة والغدران - عن محل النزاع ، فمحل الخلاف إنما هو ما كان أقل من الكر سواء دخل فيه الجنب ، أو انفصل عن بدنه ، واختلفوا في أن مثل هذا الماء هل تتحمل قذارة معنوية - باستعماله في رفع الحدث الأكبر - بحيث يسقطه عن الطهورية أم لا ، والأظهر هو ما عليه المتأخرون من القول
هامش
( 1 ) كما في مفتاح الكرامة ج 1 ص 88 .
( 2 ) في ( مسألة 1 ) و ( مسألة 8 ) .