. . . . . . . . . .
شرح
نعم أصل الاستدلال به على إثبات استحباب التنزه عن الماء المستعمل أو كراهة الاغتسال منه غير سديد ، لأن ظاهر قوله عليه السّلام :
« فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه » انه في مقام الإرشاد إلى مضرة استعمال نحو هذا الماء على البدن ، وما فيه من المفسدة ، لا في مقام بيان حكم مولوي .
وقد ورد نظير ذلك في كثير من الروايات [ 1 ] التي تبين المصالح والمفاسد الموجودة في الأفعال ، ولا يمكن إثبات الاستحباب ، أو الكراهة الشرعيتين بذلك ، إذ لا ملازمة بينهما ، فإن الأئمة الأطهار عليهم السّلام كما يبينون الأحكام الإلهية قد يبينون المنافع والمضرات الموجودة في بعض الأمور إرشادا للناس إلى ما فيه صلاحهم وفسادهم ، ومن جملته ما يرجع إلى التحفظ على صحة أبدانهم بالاجتناب عن ماء استعمل في إزالة أوساخ أبدان الناس - التي قد توجب سراية الأمراض - كما أن من جملته ما ورد في الروايات من خواص المأكولات والمشروبات ، وكيفية أكلها وشربها [ 2 ] فان جميع ذلك بيانات إرشادية لا يمكن إثبات أحكام شرعية من الاستحباب والكراهة بها . ومن هنا يمكننا التعدي عن مورد هذا الحديث
هامش
[ 1 ] منها صدر نفس الحديث . عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « من أخذ من الحمام خزفة فحك بها جسده ، فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه . » ( الوسائل ج 1 ص 379 في الباب - 20 - من أبواب آداب الحمام ، الحديث 3 ) .
[ 2 ] منها ما ورد في شرب الماء من قيام نهارا ، أو ليلا ، كمرسلة الصدوق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « شرب الماء من قيام بالنهار أدر للعروق ، وأقوى للبدن قال : وقال عليه السّلام شرب الماء بالليل من قيام يورث الماء الأصفر » ( الوسائل ج 17 ص 192 في الباب - 7 - من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث 8 و 9 ) ونحوها غيرها في الباب المذكور .