. . . . . . . . . .
شرح
بأس به إذا كانت له مادة » « 1 » .
فدلالتها على المطلوب وإن كانت واضحة ، لتعليق عدم البأس فيها على وجود المادة لماء الحمام ، وبإطلاقها تشمل الدفع والرفع إلا أن ضعف سندها يسقطها عن الاستدلال بها وإن صلحت للتأييد .
وأما صحيحة داود بن سرحان قال : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما تقول في ماء الحمام ؟ قالت : هو بمنزلة الماء الجاري » « 2 » .
فسندها وإن كان قويا إلا أنها قاصرة الدلالة ، لأن تنزيل ماء الحمام بمنزلة الجاري لا يدل إلا على ثبوت حكمه له في الجملة ، فلا دلالة للتنزيل المذكور على حكم الجاري ، وانه إذا تنجس بعضه فهل يعتبر في طهارته امتزاجه بما يخرج من المادة أو لا ، فلا بد في إثبات ذلك من دليل خارج . نعم تدل على اعتصام ماء الحمام عن الانفعال بملاقاة النجس كالماء الجاري .
الوجه الثالث : التعليل الوارد في صحيحة ابن بزيع لطهارة ماء البئر بعد زوال تغيره بالنزح ( بأن له مادة ) مع عدم احتمال اختصاصه بخصوص ماء البئر بمناسبة الحكم والموضوع ، وعدم احتمال اختصاص المادة بالنابع . لأن ملاكها العصمة الثابتة في الكر أيضا . وهي ما تقدم ذكرها « 3 » عن الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له مادة . وتقريب الاستدلال بهذه الصحيحة الشريفة التي هي العمدة في المقام هو أن يقال إن الظاهر أن المراد من الواسع شرعا - أي واسع الحكم - في مقابل ما ينفعل بالملاقاة ، كالماء القليل ، فيكون قوله ( عليه السلام ) : لا يفسده شيء تفسيرا للواسع . وأما إرادة الوسعة الخارجية بمعنى الكثرة فبعيدة عن لسان الشارع المتصدي لبيان الأحكام .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 111 باب 7 من أبواب الماء المطلق ح 4 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 110 باب 7 من أبواب الماء المطلق ح 1 .
( 3 ) ص 66