[ ( مسألة 14 ) إذا وقع النجس في الماء فلم يتغير ، ثم تغير بعد مدة ]
( مسألة 14 ) إذا وقع النجس في الماء فلم يتغير ، ثم تغير بعد مدة ، فإن علم استناده إلى ذلك النجس تنجس ، وإلا فلا ( 1 ) .
شرح
وهذا البحث لا يختص بالاستثناء . بل يجري في كل قيد مذكور في الكلام ، كما إذا قال القائل : لا تسافر ولا تصم يوم الجمعة ، فإن الظرف مردد بين رجوعه إلى خصوص الصوم أو رجوعه إليه وإلى السفر معا ، والثاني أولى ، إذا لم يكن ترجيح في الاختصاص بالأخير ، وإن كان إرادته متيقنا على كل حال .
ومما ذكرنا يندفع ما عن شيخنا البهائي ( قده ) في حبل المتين من إجمال التعليل ، لاحتمال رجوعه إلى ترتب زوال التغير على النزح ، مع احتمال رجوعه إلى الأول أو الأخير .
وجه الاندفاع أن رجوعه إلى أمر تكويني ليس من وظيفة الشارع ورجوعه إلى الأول والثالث معا هو الظاهر ، لعدم مرجح للاختصاص بأحدهما كما قدمنا .
ثم إنه ربما يشكل على الاستدلال بهذه الصحيحة بأن موردها البئر وفيه يحصل الامتزاج القهري بالنزح وتجدد الماء من منابع البئر ، لأن خروجه تدريجا يوجب خلطه بالباقي فيحصل الامتزاج لا محالة .
ويندفع : بأن موردها وإن كان كذلك إلا أن تعليل طهارة ماء البئر فيها إنما هو بخصوص وجود المادة له ، لا به وبالامتزاج معا ، فيعلم أنه لا دخل له في الحكم بالطهارة وإلا لوجب التعليل بالمجموع .
وبالجملة المتحصل من الصحيحة هو أنه يعتبر في طهارة ماء البئر المتغير بالنجاسة أمران ، أحدهما : زوال التغير إذ بدونه لا يحكم بطهارة الماء وإن كان متصلا بالمادة ، سواء حصل بالنزح كما في مفروض الرواية لأنه المجعول غاية للنزح أم بغيره من علاج أو صفق الرياح ونحو ذلك ، لعدم خصوصية للنزح قطعا . الثاني : الاتصال بالمادة فالنزح علة لزوال تغير الماء والاتصال بالمادة علة لطهارته فكأنه قال ( عليه السلام ) فينزح حتى يزول التغير فيطهر لأن له مادة .
( 1 ) إذا وقع النجس في الماء الكر ، فإن لم يتغير به فلا إشكال في الطهارة ،