تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
ثم إن التعليل المذكور في الصحيحة فيه احتمالات ثلاثة بل أربعة . ( الأول ) : التعليل لخصوص قوله ( عليه السلام ) واسع فالمعنى أنه لا يتنجس ماء البئر بملاقاة النجس لاتصاله بالمادة ، فلا تدل حينئذ على رفع النجاسة عنه بمجرد الاتصال بها الذي هو المطلوب . بل غايته الدلالة على دفعها عنه لذلك . وهذا الاحتمال وإن كان صحيحا في نفسه إلا أن تخصيص التعليل به مع بعده لفظا ، وإمكان رجوعه إلى أقرب منه وحده ، أو رجوعه إليهما معا خلاف الظاهر . ( الاحتمال الثاني ) : رجوعه إلى ترتب زوال الريح وطيب الطعم على النزح ، نظير قول القائل : ( لازم غريمك حتى يوفيك حقك فإنه يكره ملازمتك ) فإنه تعليل لترتب وفاء الحق على ملازمة الغريم . وهذا وإن كان صحيحا في نفسه إلا أنه تعليل لأمر تكويني خارج عن وظيفة الشارع بما هو شارع مبين للأحكام وعلل تشريعها . ( الاحتمال الثالث ) : رجوعه إلى خصوص طهارة الماء بعد زوال تغيره المستفادة من قوله ( عليه السلام ) : فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لأن المستفاد منه هو طهارة الماء بذلك ، لأن النزح لا يكون واجبا نفسيا . بل هو مقدمة لزوال التغير الذي هو شرط طهارة الماء . وعليه يكون تعليلا لخصوص رفع النجاسة ، كما أنه على الاحتمال الأول تعليل لخصوص دفعها ، وهذا الاحتمال صحيح في نفسه ، وليس له أي مبعد خصوصا مع ملاحظة القرب اللفظي ، فالقدر المتيقن إرادته من التعليل المذكور . ( الاحتمال الرابع ) : هو الجمع بين الاحتمال الأخير والأول ، فيكون تعليلا للدفع والرفع معا . وهذا هو الظاهر والمتعين من بين الاحتمالات المذكورة ، وإن لم يتوقف عليه الاستدلال ، لما ذكرناه في الأصول في بحث الاستثناء المتعقب للجمل من أن القدر المتيقن هو رجوعه إلى الأخير ، وإذا أمكن الرجوع إلى جميع ما سبق تعين ذلك ، لعدم الترجيح ، فرجوعه إلى الجميع أولى من تخصيصه بالأخير .