تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
وإن تغير به فإن علم استناد التغير إلى النجس - كما إذا وقع دم كثير فيه فتغير لونه - فلا إشكال في النجاسة سواء أكان حصول التغير بمجرد الملاقاة ، كما في المثال ، أم بعدها ولو بعد خروج النجس من الماء أيضا ، لكن بشرط العلم باستناد التغير إلى النجس السابق ، لصدق التغير بالنجاسة في كلا الفرضين ، نظير استناد الموت إلى أكل السم ولو مع تأخر الموت عنه بأيام ، ولم يقيد الدليل بحصول التغير بمجرد الملاقاة أو ببقاء النجس في الماء حال التغير ، فمقتضى إطلاقه شمول كلا الفرضين . وأما إذا شك في استناد التغير إلى النجس - كما إذا فرضنا وجود ميتة سمكة في الماء وشككنا في استناد تغير ريحه مثلا بميتتها الطاهرة أو بميتة الشاة التي كانت في الماء قبل ذلك - فلا يحكم حينئذ بالنجاسة ، لاستصحاب عدم تغير هذا الماء بالنجس ، فالتغير والملاقاة مع النجس وإن كانا مفروضين ومحرزين بالوجدان إلا أن استناد التغير إلى ملاقاة النجس مشكوك فيه على الفرض ، فيستصحب عدمه . ومعه لا مجال لاستصحاب طهارة الماء ولا لقاعدتها ، لحكومة الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي . فإن قيل : إن موضوع الاستصحاب هو التغير ولا حالة سابقة لعدم استناده إلى النجس كي يستصحب ، لأنه حينما وجد وجد مستندا إما إلى النجس وإما إلى الطاهر . قلت أولا : ليس الموضوع التغير . بل هو الماء ، لأنه المتنجس بسبب حصول التغير ، كما هو المستفاد من أخبار الباب ، فيقال هذا الماء لم يكن متغيرا بالنجاسة سابقا والآن كما كان . وثانيا : سلمنا ذلك إلا أنه لا مانع معه من استصحاب العدم الأزلي ، ولا يحتاج فيه إلى تحقق وجود الموضوع خارجا ، كما في المرأة المستصحب عدم كونها قرشية بالعدم الأزلي السابق على وجودها في الخارج ، ولا يعارض ذلك باستصحاب عدم استناده إلى الطاهر ، لأنه لا أثر له إلا بالملازمة العقلية ، لأن
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 89 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي