. . . . . . . . . .
شرح
البول أو الدم في الماء وامتزاج أحدهما بالآخر ، وقد يكون بالتركيب بالخاصية بأن يحصل التغير في الماء من دون تفرق أجزاء الميتة في الماء .
والغالب في الأول هو تغير الماء بأوصاف النجس قبل الملاقاة ، لشيوع أجزاء النجس فيه ، ولكن هذا لا يوجب إلا الانصراف البدوي ، لأن غيره ليس من الفرد النادر .
وأما الثاني فليس فيه الغلبة المذكورة ، إذ قد يحصل من اجتماعهما صفة في الماء لم تكن في النجس قبل الملاقاة ، كما هو الشأن في التركيب بالخاصية ، نظير تركيب النورة مع الماء ، فإنه يحدث في الماء حرارة لم تكن قبل الاختلاط في أحدهما ، ومقتضى إطلاق الروايات هو شمول كلا القسمين ، بل مورد أغلبها هو وقوع الميتة أو الجيفة في الماء . نعم الغالب في التغير بالريح هو التغير بريح الجيفة قبل الملاقاة ، وأما الطعم واللون فلا . بل لا سبيل إلى معرفة طعم الجيفة غالبا .
ومما ذكرنا ظهر فساد توهم دلالة بعض الروايات على التخصيص بأوصاف النجس ، كصحيحة شهاب الواردة في الماء الذي وقع فيه الجيفة لقوله ( عليه السلام ) فيها : « إلّا أن يغلب الماء الريح فينتن إلى قوله قلت : فما التغير ؟ قال :
الصفرة » « 1 » الدال على اعتبار غلبة ريح الميتة على الماء حتى يصير نتنا وغلبة لونها عليه حتى يصير أصفر .
وجه الفساد هو ورودها مورد الغالب ، لأن الجيفة إذا وقعت في الماء أثرت فيه ريحها ، وأوجبت فيه الصفرة ، لأن اللّحم إذ وقع فيه الماء يؤثر فيه الصفرة . بل يمكن أن يستفاد من هذه الرواية أن العبرة بمطلق التغير فإن الصفرة ليست من أوصاف الميتة غالبا . ونحوها في الحمل على الغالب قوله ( عليه السلام ) في موثقة سماعة : « إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضأ ولا يشرب » « 2 » لأن
هامش
( 1 ) تقدّمت ص
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 104 باب 3 من أبواب الماء المطلق ح 6 .