. . . . . . . . . .
شرح
تنجسه بلحاظ ميعانه الساري في المضاف أيضا .
واحتمال أن يكون الأمر بإراقة المرق في الرواية الثانية لأجل اشتماله على المحرم من النبيذ ، والخمر ، لا لأجل تنجسه بملاقاتهما - مندفع بأن القطرة منهما يستهلك في القدر - خصوصا إذا كان القدر كبيرا كما هو مورد الرواية - فلا موضوع - للمحرم - ، مضافا إلى دلالة الأمر بغسل اللحم ثم أكله على أن المنع إنما هو لأجل النجاسة لا الحرمة . هذا ولكن ضعف سند الروايتين يسقطهما عن الاستدلال بهما فلا تصلحان إلا للتأييد .
ومنها : موثقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سئل عن الخنفساء ، والذباب ، والجراد ، والنملة ، وما أشبه ذلك يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ قال : كل ما ليس له دم فلا بأس « 1 » .
فإن لفظ « شبهه » يشمل المضاف ولم نجد من استدل بهذه الموثقة على انفعال الماء المضاف . ولعله غفلة منهم .
وأما المقام الثاني وهو انفعال كثير المضاف بملاقاة النجس فيدل عليه إطلاق السؤر في الروايات الكثيرة فإنه يشمل الكثير لما ذكرناه من أن المراد بالسؤر هو مطلق ما باشره جسم الحيوان لا خصوص بقية أكله أو شربه كي يقال : إنه مختص بالقليل . بل رواية أبي بصير المتقدمة « 2 » كالصريحة في انفعال المضاف الكثير وذلك لأن المستثني فيها هو حوض كبير يستقي منه ، فيعتبر في الخارج عن عموم المنع - أمران :
أحدهما ، أن يكون ماء بقرينة الاستقاء .
الثاني : أن يكون كرا فإذا انتفى أحد الأمرين لا يجوز شرب سؤر الكلب لتنجسه بملاقاته . فإذا كان سؤره من المضاف يتنجس وإن كان كرا ، لانتفاء أحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 / 1051 / ب 35 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 2 ) ص 45