لا ينجس العالي منه كما إذا صب الجلاب من إبريق على يد كافر فلا ينجس ما في الإبريق وإن كان متصلا بما في يده
شرح
العالي » : ( المناط في عدم التنجس أن يكون الجريان عن دفع وقوة من دون فرق بين العالي وغيره ) .
بيانه : أن ملاقاة المضاف مع النجس تكون على أنحاء ثلاثة :
( الأول ) أن يكون المضاف والنجس في سطح واحد ، بأن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر .
( الثاني ) : أن يكون النجس عاليا والمضاف في الأسفل مع عدم تدافع السافل إلى العالي ، كما إذا صب الماء النجس على مائع مضاف أو أدخل اليد النجسة في المضاف ، ولا إشكال في تنجس المضاف في الفرضين ، لتنجس جزء المضاف الملاقي مع النجس ، واتحاده مع الباقي . فيتنجس الكل .
والسر في ذلك هو أن كل جسم من الأجسام المائعة يكون مجموع أجزائه المجتمعة في الوجود موضوعا واحدا للانفعال في نظر العرف ، بخلاف الجوامد فإن النجاسة فيها تختص - في نظرهم - بموضع الملاقاة .
( الثالث ) عكس الثاني وهو أن يكون المضاف عاليا والنجس في الأسفل مع جريان المضاف عليه بدفع كما إذا صب الجلاب من إبريق على يد الكافر ولا يتنجس العالي حينئذ وذلك لعدم اتحاد ما في الإبريق مع الجزء الملاقي للنجس ، لعدم اتحاد العالي مع السافل - في نظرهم - إذا كان العالي جاريا عليه بدفع وقوة .
وليس في الروايات ما يدل على حكم هذه الصورة ، لأن مورد جميعها إنما هو غير فرض الجريان ، لأن السؤال فيها إما عن وقوع النجس في المائع كرواية زرارة والسكوني وغيرهما المتقدم ذكرها ، وإما عن إصابة النجس له كروايات السؤر .
فحينئذ يدور الحكم بالنجاسة وعدمها مدار وحدة الجزء الملاقي للنجس مع الباقي وعدمها . والمرجع في ذلك إنّما هو نظر العرف . ولا إشكال في عدم اتحادهما في نظرهم في الصورة المذكورة . وهذا لا يختص بالمضاف بل يعم مطلق