تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
وهي ما عن عمار بن موسى الساباطي ، إنه سأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل يجد في إنائه فارة ، وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا ، أو اغتسل منه ، أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلخة ، فقال : إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل ، أو يتوضأ ، أو يغسل ثيابه ، ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من ذلك الماء شيئا ، وليس عليه شيء ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه . ثم قال : لعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها » « 1 » وهي صريحة في اعتبار الغسل وعدم كفاية زوال العين . فإن ما أصابه الماء الذي وقعت فيه ميتة الفأرة ، لم يكن فيه عين النجس [ 1 ] . اعتبار الغسل بالماء وأما المقام الثاني ، فالمشهور أيضا ، بل في الجواهر دعوى الإجماع على عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 / 106 / ب 4 من أبواب الماء المطلق ح 1 . [ 1 ] ويرد على المحدث الكاشاني أيضا ، إن الطهارة والنجاسة من الأحكام الشرعية ، وهي أمور اعتبارية يكون وضعها ورفعها بيد الشارع ، فإذا حكم الشارع بتنجس الملاقي للنجس مع الرطوبة ، يثبت الحكم فيه إلى أن يتحقق الرافع ، ولا بد في ارتفاعه من مطهر شرعي ، ولم يثبت في الشرع ان مجرد زوال العين يكون مطهرا إلا في موردين فمقتضى الاستصحاب هو الحكم بالنجاسة ولو بعد زوال العين ، فالقاعدة الأولية تقتضي عكس ما أفاده المحدث المذكور - قده - وانه يعتبر الغسل بالماء للشك في رافعية غيره للنجاسة . هذا مضافا إلى قيام الدليل على اعتباره كما أفيد في المتن . ثم لا يخفى أن ورود هذا الإشكال وكذا ما أورده سيدنا الأستاذ دام ظله على المحدث المذكور إنما يبتنى على القول بانفعال الشيء بملاقاة النجس كما هو الصحيح ، لأنه بناء عليه يصح النزاع في أن المطهر له هل هو زوال العين . أو الغسل بالماء ، ولكن قد عرفت أن ظاهر كلامه عدم الالتزام بذلك ، لأنه لا يرى إلا وجوب الاجتناب عن أعيان النجاسات ، فإذا زالت العين لا يجب الاجتناب عن ملاقيها ، إلا ما خرج بالنص كالثوب والبدن ، فالمهم إنما هو تصحيح المبني المذكور ، وهو موكول إلى بحث السراية فانتظر .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 38 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي