. . . . . . . . . .
شرح
العادة على استعمال فرد أكثر من غيره لا يوجب اختصاصه به لغة ، أو انصرافه إليه عرفا ، بعد فرض شمول اللفظ لكليهما في اللغة . ( وبعبارة أخرى ) إن لفظ الغسل صادق على الغسل بالماء المضاف حقيقة . ولم يقيد في الروايات بالماء المطلق . فحذف المتعلق يفيد العموم في المغسول به ، ولا موجب للخروج عنه إلا توهم الانصراف البدوي .
نعم يرد عليه أن مقتضى الجمع بين هذه المطلقات - وما ورد من الروايات المقيدة للغسل بالماء في موارد كثيرة - هو حمل المطلق على المقيد وإن كانا مثبتين لورود القيد في مقام بيان ما يغسل به ، فيثبت له المفهوم وإن كان لقبا بل في بعضها حصر المطهر في الماء بأداة الحصر : كقوله ( عليه السلام ) في رواية بريد ابن معاوية [ 1 ] : « ولا يجزي من البول إلا الماء » « 2 » ولا فرق بين البول وسائر النجاسات من هذه الجهة ، وإن اعتبر فيه التعدد دون غيره .
وفي بعضها الآخر بمفهوم الشرط : كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن جعفر : « إن وجد ماء غسله ، وإن لم يجد ماء صلى فيه ، ولم يصل عريانا » « 3 » فإنه لو كان الماء المضاف مطهرا لم تجز الصلاة في الثوب النجس مع إمكان التطهير به . وفي بعضها بقرينة الامتنان كصحيحة داود بن فرقد المتقدّمة ص .
وأما الروايات المقيدة فهي كثيرة :
( منها ) صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره ( آخر ) ؟ قال : يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله » « 4 » .
هامش
[ 1 ] ضعيفة بقاسم بن محمد الظاهر في أنه الجوهري بقرينة رواية بن سعيد عنه ، ولم يصرح أحد بتوثيقه ولا مدحه .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 1 / 223 / ب 9 من أبواب أحكام الخلوة ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 2 / 1067 / ب 45 من أبواب النجاسات ح 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 2 / 1066 / ب 45 من أبواب النجاسات ح 1 .