. . . . . . . . . .
شرح
أحدها - إن التعبير عن الإمام ( عليه السلام ) ببعض الصادقين - بصيغة الجمع لم يكن مألوفا في الروايات ، ولم نعثر على غير هذه الرواية بهذا التعبير .
نعم قد جاء التعبير بأحد الصادقين بصيغة التثنية والمراد بها الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، ولكن التعبير بالبعض مضافا إلى صيغة الجمع لم يذكر في غير هذه الرواية ، فمن المحتمل إرادة غير الإمام ( عليه السلام ) .
ثانيها - احتمال أن يكون ذيل الرواية من كلام عبد اللّه بن المغيرة ، لا الإمام ( عليه السلام ) لبعد إسناد الإمام الحكم إلى السماع من شخص آخر ينقل عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
ثالثها - احتمال التقية فيها لموافقتها لأشهر مذاهب العامة على ما في الوسائل [ 1 ] وإن لم نجد ذلك في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة [ 2 ] فلم يتم مستند لقول ابن أبي عقيل .
هامش
[ 1 ] قال في الوسائل بعد ذكر الحديث : أقول : ويأتي في النجاسات والأطعمة ما يدل على نجاسة النبيذ ، وتحريمه ، ووجوب اجتنابه ، فيجب حمل هذا على التقية لمعارضة الأحاديث المتواترة ، والإجماع ، ولموافقته لأشهر مذاهب العامة .
[ 2 ] في بدائع الصنائع لعلاء الدين الكاساني الحنفي ( ج 1 ص 17 ) نبيذ التمر هو أن يطرح في الماء تمرات ، ليخرج من الملوحة إلى الحلاوة . فإن كان رقيقا يتوضأ به عند أبي حنيفة ، وإن كان غليظا كالرب فلا يجوز التوضي به بلا خلاف ، وكذا إن كان رقيقا لكنه غلا واشتد وقذف الزبد لأنه صار مسكرا والمسكر حرام فلا يجوز التوضّي به . هذا إذا كان التمر نيا .
وإن كان مطبوخا أدنى طبخة وإن غلا واشتد وقذف الزبد فعند الكرخي يجوز الوضوء به ، لأن اسم النبيذ كما يقع على الني يقع على المطبوخ ، فيدخل تحت النص ( هو رواية ابن مسعود إن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) توضأ بالنبيذ ) . وعند أبي طاهر الدباس لا يجوز . وهذا القول أقرب إلى الصواب . وفي مختصر الطحاوي عند أبي حنيفة يجوز الوضوء به كما يجوز شربه .
وعند محمد لا يجوز شربه ، ولا الوضوء ، وعند أبي يوسف يجوز شربه ولا يجوز الوضوء به . وأما نبيذ الزبيب وسائر الأنبذة فلا يجوز الوضوء به عند عامة العلماء . وقال الأوزاعي يجوز الوضوء بالأنبذة كلها نيا كان النبيذ أو مطبوخا حلوا كان أو مرا قياسا على نبيذ التمر ه .
وفي البحر الرائق لابن نجيم الحنفي ( ج 1 ص 136 ) النبيذ هو أن يلقى في الماء تميرات ،