تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
مخصوص ، فيجمع ذلك الماء ويسمى بماء الورد وله رائحة طيبة . والظاهر أن هذا القسم أيضا يكون باقيا على إطلاقه ، ويكون إضافة الماء إلى الورد حينئذ إضافة لا تقتضي تغيرا في المعنى ، كماء البئر ، وماء الحوض ، وماء المطر ، وهذه الإضافة لا توجب خروجه عن الماء المطلق بخلاف ما إذا كانت الإضافة مقتضية لتغير في المعنى كماء الرمان وماء العنب ، والسر في ذلك ، هو أن الماء المصعد من القدر الذي يغلي فيه الورد . انما هو نفس الماء المطلق المتحول إلى البخار بإصابة النار ثم يتحول البخار إلى الماء ثانيا لإصابة البرودة . نعم قد اكتسب هذا الماء رائحة طيبة لمجاورته مع الورد ، وذلك لا يوجب خروجه عن كونه ماء مطلقا ، كما إذا ألقي فيه قطرة أو أكثر من - العطر - والحاصل أن المصعد من الماء المطلق مطلق . وتوهم خلط الماء المصعد من القدر باجزاء غير مائية من الورد ، وإلا لم يكتسب رائحة منه ، وذلك يوجب خروجه عن الإطلاق . مندفع بمنع تصاعد تلك الأجزاء مع البخار ، ويكفي في كسب الرائحة مجرد المجاورة ، ولم سلم فإنما هو بالدقة العقلية والنظر الفلسفي ، لا العرف العام المعول عليه في أمثال المقام ، فلا يكون مثل ماء الكر حيث أن اختلاطه بالماء يوجب سلب الإطلاق عنه في نظر العرف . ومما يشهد لما ذكرناه أنه لو بقي ماء الورد - هذا - مدة من الزمن ، وزالت عنه رائحة الورد ، فلا يشك في صدق الماء عليه حينئذ . وهذا أقوى شاهد على كونه ماء قبل ذلك أيضا ، لأن مجرد وجود الرائحة في الماء لا يوجب أن يكون مضافا وعليه لا مانع من حمل الرواية على هذا القسم ، بل هو حمل على الفرد المتعارف من ماء الورد ، أو هو مع القسم الثاني فلا تكون الرواية على خلاف القاعدة في الوضوء والغسل بالماء . فظهر أن فتوى الصدوق ( ره ) ليست على خلاف الإجماع كما توهم ، ولا على خلاف القاعدة حتى يحتاج فيها إلى دليل خاص . لخروج ماء الورد عن المضاف الذي هو معقد الإجماع على المنع .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 32 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي