تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
بذكر جميع الأقسام من دون إدخال بعضها في بعض آخر موضوعا أو حكما . وكان عليه إضافة ماء الحمام إليها ، لأنه يختص بمباحث سيأتي ذكرها في محله إن شاء اللّه تعالى . ولا يدخل في الجاري موضوعا لعدم صدقه عليه ، إذ المراد به ماء الحياض الصغار ، وهي إن كانت متصلة بالمادة لكنها مادة جعلية ، ولا يصدق مفهوم الماء الجاري على مثل ذلك ، كما أنه لا يلحق بالجاري حكما ، لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من اختلاف الأقوال في ماء الحمام ، فإن بعضهم قد اعتبر كرية المادة فيه ، وبعضهم اكتفى بكون مجموع ما في الحوض الصغير وما في المادة كرا ، وبعضهم لا يعتبر الكرية أصلا ، ويكتفي بمجرد الاتصال بالمادة ولو كانت أقل من الكر . وأما الجاري فلا يعتبر فيه الكرية إجماعا والمخالف شاذ ، فظهر أن ذكر جميع الأقسام - كما صنع المصنف ( قده ) بإضافة ماء الحمام إليها - أولى من حصرها في الثلاثة . ثم إنّ كان حصر الأقسام في الثلاثة : ( الجاري والمحقون وماء البئر ) بلحاظ اختصاص كل قسم منها بأحكام خاصة وإلحاق الباقي بأحد هذه الأقسام حكما وإن لم يكن داخلا فيها موضوعا . ففيه إن ماء العين لا يلحق بشيء من هذه الأقسام في الحكم ، أما عدم لحوقه بالجاري فلعدم اعتبار التعدد في غسل الثوب المتنجس بالبول فيه بلا إشكال ، بخلاف ماء العين فإن الأظهر اعتباره في الغسل فيه كما ستعرف . وأما عدم لحوقه بالبئر فلاعتبارهم النزح في طهارته إذا وقع فيه النجس ، كما عليه القدماء ، أو في رفع الكراهة . كما عليه المتأخرون ، أو محض التعبد ، كما قال به بعضهم ، ولم يعتبروا ذلك في ماء العيون بوجه ، وأما عدم لحوقه بالمحقون ، فلانفعال القليل منه بخلاف العيون فإنها لا تنفعل بملاقاة النجاسة وإن كانت أقل من الكر لأن لها مادة .