. . . . . . . . . .
شرح
كقوله ( عليه السلام ) « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء » « 1 » فإنها تدل على طهارة الماء في نفسه ، وانه لا ينفعل بملاقاة النجس إذا كان كرا وينفعل بها إذا كان أقل ، ومثلها في الدلالة الأخبار الواردة في ماء البئر من أن « ماء البئر واسع لا يفسده شيء » « 2 » فإن المراد إنه لا ينجسه شيء من النجاسات إلا إذا تغير ، فتدل على كونه طاهرا في نفسه .
ومنها الأخبار الدالة على كون الماء مطهرا عن الخبث كصحيحة داود ابن فرقد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون » « 3 » ودلالتها على كون الماء طاهرا في نفسه ومطهرا لغيره عن الخبث ظاهرة .
وكرواية السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « الماء يطهّر ولا يطهّر » « 4 » وموضع الاستشهاد قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) الماء يطهّر ( بالكسر ) وأما قوله ولا يطهّر ( بالفتح ) فالظاهر أن المراد انه لا يطهره غيره لا أنه لا يقبل التطهير لو تنجس كالماء القليل . ومثلها في الدلالة على كون الماء رافعا للخبث جميع الأخبار الإمرة بغسل الأواني والثياب والفرش ونحوها عن النجاسات بالماء فإنها تدل على كون الماء طاهرا في نفسه ومزيلا للنجاسة .
ومنها الأخبار الدالة على كون الماء رافعا للحدث وهي الأخبار الآمرة بالوضوء والغسل بالماء فإنها تدل على طهارة الماء في نفسه فإن النجس لا يتطهر به بل تدل على رافعيته للخبث لبطلانهما بالماء النجس ، ويكون مفاد هذه الأخبار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 / 117 / ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 1 / 125 / ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 1 / 100 / ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 1 / 100 / ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 6 .