. . . . . . . . . .
شرح
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا« 1 » فان المراد به الغسل بالماء ، ولا منع في ذلك بعد أن كانت الصلاة مشروطة بالطهارة عن الحدث الأكبر والأصغر من أول تشريعها .
وأما ما روي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه » « 2 » .
فلا دلالة فيها على أنها تكون ناظرة لتفسير الآيات الشريفة - مضافا إلى ضعف سندها - لأنها من طرق العامة ، فتحصل من جميع ما ذكرنا إنه لا يمكن الاستدلال بالآيات الشريفة على رافعية الماء للخبث .
وأما الأخبار فقد بلغت حد التواتر معنى وهي على طوائف ، منها ما تدل على طهارته في نفسه .
كرواية المشايخ الثلاثة ( قدس سرهم ) بأسانيدهم عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر » « 3 » .
وهذه الرواية تدل على طهارة الماء في نفسه ، ودلالتها على ذلك - بناء على أن صدرها مسوق لبيان الحكم الواقعي ، وذيلها مسوق لبيان الحكم الظاهري بجعل قاعدة الطهارة أو استصحابها - فظاهرة ، لصراحة الصدر حينئذ في المطلوب . وأما بناء على أنها صدرا وذيلا ، مسوق لبيان الحكم الظاهري فقط فدلالتها على ثبوت الطهارة الواقعية للماء حينئذ تكون بالالتزام ، لأن الحكم بالطهارة الظاهرية عند الشك في الطهارة الواقعية يلازم الحكم بطهارة الماء في نفسه لتكون الطهارة متعلقة للشك من جهة احتمال عروض النجاسة لأمر خارجي ، كما هو واضح ومثلها في الدلالة على طهارة الماء جميع أخبار الكر .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 1 / 101 / ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 1 / 100 / ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5 .