تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
دون أن يكون ذلك توثيقا لمن يروي عنه ، فعلى الأولين كان الإجماع دليلا على وثاقة كل من روي عنه صفوان - مثلا - وأما على الأخير فلا ، إذ فرق واضح بين أن يقال كل من روي عنه صفوان ثقة ، وان يقال إنه لم يرو إلا عن ثقة ، فإن الأول يفيد الحصر في دائرة المروي عنه ، والثاني يفيد الحصر في دائرة الرواية ، وحيث انا قد علمنا أن أصحاب الإجماع قد اتفق أنهم رووا عن غير الثقة ، ولو جهلا وغفلة فيعلم ان الإجماع المزبور كان مبنيا على الحدس والتخمين ، إذ لا يعقل الإجماع المزبور مع تصريح علماء الرجال بضعف بعض من روي عنه أصحاب الإجماع ، أو بأنه مجهول ، وعلى ذلك فلا يمكن إثبات وثاقة ( بكر بن حبيب ) برواية صفوان عنه ، ولو سلم صحة سندها فهي لا تزيد على صحيحة داود في الدلالة ، ويشتركان في تطرق الإشكال على الاستدلال بهما للقول بعدم اشتراط الكرية في ماء الحمام . فنقول : قد استدل من ذهب إلى عدم اشتراط الكرية مطلقا ، لا في المادة ، ولا في المجموع منها ومما في الحوض الصغير بعموم المنزلة في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة داود بن سرحان : « هو بمنزلة الماء الجاري » وإطلاق المادة في قوله ( عليه السلام ) في رواية بكر : « ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة » بدعوى ان عموم المنزلة في الأولى يقتضي كون ماء الحمام كالجاري في جميع الجهات ، ومنها عدم اشتراط الكرية لا فيه ولا في مادته ، كما أن إطلاق المادة في الثانية يشمل ما إذا كانت أقل من الكر . ويندفع : بمنع ذلك بوجهين : الأول : ان الظاهر من روايات الباب أنها ناظرة سؤالا وجوابا إلى اعتصام مياه الحياض الصغار بالمادة الجارية عليها من الفوق ، ومنشأ السؤال هو ما ارتكز في أذهان العرف من عدم تقوى السافل بالعالي لتعدد المائين في نظرهم ، فلا عموم في التنزيل يشمل سائر الجهات ، بل تختص جهة التنزيل بكون المادة الجعلية كالمادة الطبيعية في اعتصام ذي المادة بها .