تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
توضيح ذلك : أنه إذا اختلف سطح المائين وجرى من العالي إلى السافل بواسطة مزملة ونحوها فالعرف لا يرونهما ماء واحدا بذلك ، وان تحقق بينهما الوحدة العقلية من جهة ما ذكره أهله من أن الاتصال مساوق للوحدة ، إلا أنه لا أثر لذلك فيما هو المرتكز في أذهان العامة من تعددهما ، لعدم ابتناء نظرهم على الدقة الفلسفية ، فعليه لا يرون تقوى السافل بالعالي ، فإذا لاقى الأسفل نجسا فبمقتضى هذا الارتكاز يحكم بنجاسته عندهم ، وإن اتصل من الفوق بماء عاصم ، إذ طهارة العالي لا تؤثر في نظرهم في دفع النجاسة عن السافل ، كما أن قذارة السافل لا يسري إلى العالي بعين الملاك ، كما يظهر ذلك بملاحظة حالهم في القذارات العرفية ، فلو صب ماء الورد من الإبريق على قذر لا يستقذرون ما في الإبريق بذلك ، ومن هنا استبعدوا طهارة مياه الحياض الصغار في الحمامات مع توارد النجاسات الكثيرة عليها باغتسال الجنب واليهود والنصارى والمجوسي منها ، فسألوا الإمام ( عليه السلام ) عن حكم ذلك في الشرع ، وأنه هل هو على طبق العرف أو انه يخطأهم في ذلك ، فما وقع في الجواب من تشبيه ماء الحمام بالجاري أو بماء النهر انما هو لدفع هذه الشبهة ، والتعبد بأن المادة الجعلية كالمادة الطبيعية في تقوى الماء القليل بها ، كما في الجاري والنهر بحيث لولا هذه الأخبار لم نحكم باعتصام ماء الحمام بذلك ، لعدم صدق الوحدة العرفية ، وأما أنه هل يعتبر الكرية في المادة أم لا فلا تعرض في الروايات لبيانه ، إذ هي ساكتة من هذه الجهة ، فلا بد فيه من الرجوع إلى القواعد العامة في معرفة ذلك . وبالجملة : النسبة بين أدلة انفعال القليل وهذه الروايات وان كانت العموم المطلق ، لأن ما في الحياض أقل من الكر ، إلا أنه مع ذلك لا يمكن تخصيصها بها كما صنع في الحدائق ، لأنه فرع كونها في مقام البيان من الجهة المبحوث عنها في المقام ، وقد عرفت انها ليست ناظرة إلى هذه الجهة . والثاني : ان مورد الروايات هو الحمامات المعمولة في البلاد المعدة لاستعمال جميع أهل البلد ، لأن الظاهر أن اللام فيها للعهد الخارجي لا الجنس الصادق