تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
. . . . . . . . . .
شرح
من السماء بعد نزوله واجتماعه في الأرض فلا يختص الحكم بماء المطر . وانتفاع أهل بدر به كان بعد نزوله واجتماعه في الأرض لا حال تساقطه ، وهذا هو الغالب في الانتفاع بماء المطر ، فتدل الآية الشريفة على مطهرية الماء بما هو ما ، لا بما هو نازل من السماء ، والانزال من السماء إنما يكون مقدمة للانتفاع بالماء لا قيدا للانتفاع به . هذا ولكن الاستدلال بها على ما نحن بصدده من رافعية الماء حتى للنجاسة المصطلحة لا يخلو عن الإشكال ، وذلك لما ذكرناه من أنّ الطهارة والنجاسة الشرعيتين من الاعتبارات المستحدثة في لسان الأئمة الأطهار ( عليه السلام ) بحيث لم يكن منهما عين ولا أثر في صدر الإسلام ، بل ليس في القرآن ذكر ( النجس ) إلا في قوله تعالىإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا« 1 » والظاهر إرادة نجاسة الكفر وهي خبث باطن المشركين ، وسوء اعتقادهم ، بقرينة النهي عن دخولهم في المسجد الحرام ، فإن النجاسة الشرعية لا مانع من إدخالها المسجد ، وعليه فلا بد من حمل الطهارة في الآية الشريفة على معناها اللغوي ، أي النظافة من الأوساخ والقذارات الخارجية التي يبتلى بها الإنسان في كل يوم عادة أكثر من سائر الحيوانات لممارسته ما لا تمارسه في المأكل والمشرب وغيرهما ، ولا يتمكن من رفع تلك الأوساخ غالبا إلا بالماء ، بخلاف بقية الحيوانات ، كما هو المشاهد ، فالإنسان أشد حاجة إلى الماء فمنّ اللّه تعالى عليه بإنزال الماء من السماء ، فهذه الآية الشريفة انما تكون في مقام الامتنان بأمر تكويني لا في مقام تشريع حكم وضعي فتكون أجنبية عن المقام ، نعم لا بد من الالتزام بشمولها لرفع الحدث ، ومطهرية الماء عنه ، بقرينة تطبيقها على موردها ( أعني وقعة بدر ) فإن أصحاب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) كانوا يحتاجون إلى الماء ، لغسل الجنابة والوضوء كما أشرنا إليه ، وبقرينة قوله تعالى :
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .