تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
إلى أصحاب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) حيث أنهم احتاجوا إلى غسل الجنابة والوضوء ولم يكن عندهم ماء ، فانزل اللّه تعالى المطر فاغتسلوا وتوضأوا ، فلا تدل على مطهرية مطلق المياه ولو غير المطر ولا على مطهرية المطر في غير موردها ، بل مدلولها مطهرية خصوص ماء المطر ، في خصوص وقعة بدر . ويندفع : بما ورد في الأخبار الكثيرة ( ذكرها في مقدمة تفسير البرهان ) « 1 » من أن القرآن يجري مجرى الشمس والقمر ، فيكون شاملا للأمة الحاضرة ، والأجيال المستقبلة ، فلا يختص القرآن بمن نزل فيهم ، لاستلزام القول بالاختصاص بهم ذهاب القرآن بذهاب من نزل فيهم ، فلا يكون مورد النزول موجبا للاقتصار على المورد . وتوهم اختصاص الحكم بماء المطر مندفع بأن الغالب هو الاستفادة من مياه الأمطار في الغسل والوضوء والشرب بعد نزولها واجتماعها في الأرض ، فتكون كبقية المياه التي في الأرض ، وتخرج عن عنوان ماء المطر الذي هو موضوع لأحكام خاصة به كما سيأتي ذكره ، وعليه تكون الآية مفيدة لمطهرية الماء النازل
هامش
ماء فاحتلم أكثرهم فأصبحوا محدثين ومجنبين وأصابهم الظمأ ، ووسوس إليهم الشيطان ، فقال : تزعمون أنكم على الحق وأنتم تصلّون بالجنابة وعلى غير وضوء ، وقد اشتد عطشكم ، وتسوخ أقدامكم في الرمل ولو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء ، وإذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاؤوا . فأنزل اللّه تعالى عليهم المطر حتى اغتسلوا من الجنابة ، وتطهروا به من الحدث ، وتلبدت به أرضهم وأوحلت أرض عدوهم ، وأذهب عنهم رجس الشيطان أي وسوسته ، ونزلت الآية الشريفةإِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ- الأنفال : 11 . ومن المحتمل أن يكون المراد من رجز الشيطان الاحتلام فتدل على أن الاحتلام من الشيطان كما في بعض الأخبار والمراد بربط القلوب اشتدادها وتشجعها وزيادة وثوقها بما وعد اللّه نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ويحتمل أن يكون هذا هو المراد بثبت الأقدام أو تثبيتها في الرمل كما ذكرنا . ( 1 ) مقدّمة تفسير البرهان / ص 5 .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 20 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي