تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . . . .
شرح
ووجه الامتنان هو أن البشر لا يستطيع أن يعيش بغير الماء حتى من غير جهة شربه ، لأنه معرض للأوساخ والقذارات ، فيحتاج إلى شيء يرفعها عنه ، ويزيلها به ، فخلق اللّه تعالى الماء لذلك ، وجعله مزيلا لأوساخه تفضلا منه تعالى عليه ، إذ ليس هناك شيء آخر مثل الماء مزيلا لها ، بل ربما يوجب مزيد الوساخة كالغسل بماء الرمان وماء الرقي مثلا ، نعم سائر الحيوانات لا تحتاج إلى الماء بقدر احتياج الإنسان إليه في إزالة أوساخه كما هو المشاهد في جملة من الحيوانات التي تزيل أوساخ بدنها باللطع ونحوه . وإن شئت فقل ، إنه لم يثبت معروفية الطهارة الشرعية المصطلحة في عصر نزول هذه الآية الشريفة عند المسلمين في بدء الإسلام ، كما صارت معروفة في عصور الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) عند المتشرعة حتى الآن ، فلا بد من حملها على إرادة المعنى اللغوي للطهارة ، وهي النظافة بل يكفينا الاحتمال في بطلان الاستدلال . ومنها قوله تعالىوَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ« 1 » . وهذه الآية الشريفة صريحة في المطهرية ، فيكون الاستدلال بها سالما عن جملة من المناقشات السابقة . نعم يمكن المناقشة فيها بما نوقش في الأولى أيضا من جهة وقوع النكرة في سياق الإثبات فلا تدل على العموم ، ويندفع بما تقدم من أن قرينة الامتنان توجب رفع احتمال إرادة الفرد الخاص الذي لا فائدة في جعله مطهرا . نعم تختص هذه الآية بإشكال ، وهو إنها نزلت في وقعة بدر [ 1 ] فتكون خطابا
هامش
( 1 ) الأنفال : 11 . [ 1 ] وقعة بدر على ما في مجمع البيان وغيره ، هي أن الكفار قد سبقوا المسلمين إلى الماء ، فاضطر المسلمون ونزلوا على كثيب رمل سيال لا تثبت به الأقدام ، وأكثرهم خائفون لقتلهم وكثرة الكفار ، لأن أصحاب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، وكان المشركون ألفا فبات أصحاب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) تلك الليلة على غير
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 19 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي