. . . . . . . . . .
شرح
تكون من السماء على ما في بعض الروايات الدالة على وجود مياه في السماء نزلت إلى الأرض وتكونت منها البحار ، وإن أبيت عن ذلك ، فلا يضرنا خروج ماء البحر عن عموم الآية الشريفة ، بعد عدم القول بالفصل بينه وبين سائر المياه .
واما بناء على المعنى الثاني ، أي التقدير والخلق كما في آية الحديد وغيرها فالجواب أظهر ، لأن نزول جميع المياه يكون من السماء بهذا المعنى لكون جميعها مخلوقا له تعالى .
وقد يناقش في عموم الآية بأن كلمة الماء فيها نكرة في سياق الإثبات فلا تفيد العموم .
ويندفع : بأن قرينة الامتنان تقتضي الشمول لعدم حصول المنّة بطهوريّة ماء مجهول ، فإن الآية الشريفة وردت في مقام الامتنان على جميع البشر كما أشرنا إليه ، وهو قرينة على عدم اختصاص الطهور بصنف خاص ، فهذه المناقشات كلها مندفعة .
إلّا أنه مع ذلك يشكل [ 1 ] الاستدلال بها على طهورية الماء بالمعنى الشرعي ، لأن الظاهر من الآية الشريفة أنها في مقام الامتنان على البشر بجعل الماء رافعا للقذارات والأوساخ العرفية ، لا النجاسة الشرعية التي هي من الأمور الاعتبارية كما قدمنا .
هامش
[ 1 ] ومما يؤيد الإشكال التعليل المذكور في الآية التي بعد هذه الآية لإنزال الماء الطهور من السماء ، بقوله تعالىلِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً- الفرقان : 49 .
فإن إحياء البلد الميت ، أي الأرض اليابسة بإنبات الزرع فيها بسبب نزول المطر وكذلك سقي الأنعام والأناسي بالماء لتعلق حياتهم به لا يتوقف على كونه طاهرا بالطهارة الشرعية المصطلحة كما هو واضح ، وإنما يتوقف على كون الماء نقيا عما يضر بحياة النبات والحيوان من الأمور التكوينية التي ترجع إلى الخالق الحكيم دون الأحكام الاعتبارية الراجعة إلى الشارع .